أحمد بن محمد المقري التلمساني
12
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قال : وكلهم فضّلها ، وزاد في عمارتها ، وانبرى وصّاف الشعراء لها ، فتنازعوا في « 1 » ذلك فيما هو إلى الآن مشهور « 2 » مأثور عنهم ، مستجاد منهم . [ الرمان السفري في قرطبة ] وقال ابن سعيد : والرّمّان السّفري الذي فاض على أرجاء الأندلس ، وصاروا لا يفضلون عليه سواه ، أصله من هذه الرّصافة . وقد ذكر ابن حيّان شأنه ، وأفرد له فصلا ، فقال : إنه الموصوف بالفضيلة ، المقدّم على أجناس الرّمّان بعذوبة الطعم ، ورقة العجم ، وغزارة الماء ، وحسن الصورة ، وكان رسوله إلى الشأم في توصيل أخته « 3 » منها إلى الأندلس قد جلب طرائف منها من رمّان الرّصافة المنسوبة إلى هشام ، قال : فعرضه عبد الرحمن على خواص رجاله مباهيا به ، وكان فيمن حضره منهم سفر بن عبيد الكلاعي من جند الأردن ، ويقال : هو من الأنصار الذين كانوا يحملون ألوية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزواته ، قال : وهم يحملون الألوية بين يدي الخلفاء من بني أمية ، فأعطاه من ذلك الرمان جزءا فراقه حسنه وخبره ، فسار به إلى قرية بكورة ريّة ، فعالج عجمه واحتال لغرسه وغذائه وتنقيله حتى طلع شجرا أثمر وأينع ، فنزع إلى عرقه ، وأغرب في حسنه ، فجاء به عمّا قليل إلى عبد الرحمن ، فإذا هو أشبه شيء بذلك الرّصافي ، فسأله الأمير عنه ، فعرّفه وجه حيلته ، فاستبرع استنباطه « 4 » ، واستنبل همته ، وشكر صنعه ، وأجزل صلته ، واغترس منه بمنية الرّصافة وبغيرها من جنّاته ، فانتشر نوعه ، واستوسع الناس في غراسه ، ولزمه النسب إليه ، فصار يعرف إلى الآن بالرمان السّفري « 5 » . قال : وقد وصف هذا الرمان أحمد بن محمد بن فرح « 6 » الشاعر في أبيات كتب بها إلى بعض من أهداه له ، فقال : [ المتقارب ] ولابسة صدفا أحمرا * أتتك وقد ملئت جوهرا كأنّك فاتح حقّ لطيف * تضمّن مرجانه الأحمرا حبوبا كمثل لثات الحبيب * رضابا إذا شئت أو منظرا وللسّفر تعزى وما سافرت * فتشكو النّوى أو تقاسي السّرى
--> ( 1 ) في ب ، ه : فتناغوا فيه . ( 2 ) « مشهور » سقط من ب . ( 3 ) في ب : أجنيته . ( 4 ) استبرع استنباطه : وجده بارعا . ( 5 ) الرّمّان السّفريّ : نسبة إلى سفر بن عبيد الكلاعي . ( 6 ) في ب : أحمد بن فرج ، وفي ج : محمد بن روح .