أحمد بن محمد المقري التلمساني

13

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بلى فارقت أيكها ناعما * رطيبا وأغصانها نضّرا وجاءتك معتاضة إذ أتتك * بأكرم من عودها عنصرا بعود ترى فيه ماء النّدى * ويورق من قبل أن يثمرا هديّة من لو غدت نفسه * هديّته ظنّه قصّرا وقال ابن سعيد : وأخبرني والدي قال : أخبرني الوشّاح المبرّز المحسن أبو الحسن المريني « 1 » قال : بينما أنا أشرب مع ندماني بإزاء الرّصافة ، إذا بإنسان رثّ الهيئة ، مجفوّ الطلعة ، قد جاء فجلس معنا ، فقلنا له : ما هذا الإقدام على الجلوس معنا دون سابق معرفة ؟ فقال : لا تعجلوا عليّ ، ثم فكر قليلا ورفع رأسه فأنشدنا : [ الخفيف ] اسقنيها إزاء قصر الرّصافه * واعتبر في مآل أمر الخلافة وانظر الأفق كيف بدّل أرضا * كي يطيل اللّبيب فيه اعترافه ويرى أنّ كلّ ما هو فيه * من نعيم وعزّ أمر سخافه كلّ شيء رأيته غير شيء * ما خلا لذّة الهوى والسّلافه [ متنزهات قرطبة وقصورها ] قال المرينيّ : فقبلت رأسه ، وقلت له : بالله من تكون ؟ فقال : قاسم بن عبّود الرّياحيّ ، الذي يزعم الناس أنه موسوس أحمق ، قال : فقلت له : ما هذا شعر أحمق ! وإن العقلاء لتعجز عنه ، فباللّه إلا ما تممت مسرتنا بمؤانستك ومنادمتك ومناشدة طرف أشعارك ، فنادم وأنشد ، وما زلنا معه في طيبة عيش إلى أن ودعناه وهو يتلاطم مع الحيطان سكرا ، ويقول : اللهم غفرا . انتهى قال : ومن قصور « 2 » خارج قرطبة قصر السيّد أبي يحيى بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن ، وهو على متن النهر الأعظم ، تحمله أقواس ، وقيل للسيّد : كيف تأنقت في بنيان هذا القصر مع انحرافك عن أهل قرطبة ؟ فقال : علمت أنهم لا يذكرون واليا بعد عزله ولا له عندهم قدر ؛ لما بقي في رؤوسهم من الخلافة المروانية ، فأحببت أن يبقى لي في بلادهم أثر أذكر به على رغمهم . قال ابن سعيد : وأخبرني والدي أن ناهض بن إدريس شاعر وادي آش في عصره أنشده لنفسه في هذا القصر : [ الطويل ]

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن المريني ، وهو شاعر توفي زمن منصور بني عبد المؤمن ( انظر المغرب ج 2 ص 213 ) . ( 2 ) في ب : ومن أبدع قصور .