أحمد بن محمد المقري التلمساني
11
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الرّصافة ، وأمّا الشرقية فسبعة . ربض شبلار « 1 » ، وربض قرن برّيل ، وربض البرج ، وربض منية عبد اللّه ، وربض منية المغيرة ، وربض الزاهرة ، وربض المدينة العتيقة . قال : ووسط هذه الأرباض قصبة قرطبة التي تختصّ بالسّور دونها ، وكانت هذه الأرباض بدون سور « 2 » ، فلما كانت أيام الفتنة صنع لها خندق يدور بجميعها وحائط مانع . وذكر ابن غالب أنه كان دور هذا الحائط أربعة وعشرين ميلا « 3 » ، وشقندة معدودة في المدينة لأنها مدينة قديمة كانت مسوّرة . [ متنزهات قرطبة ] قال ابن سعيد في « المغرب » : ولنذكر الآن من منتزهات قرطبة ومعاهدها المذكورة في الألسن نظما ونثرا ما انتهى إليه الضبط ، من غير تغلغل في غير المشهور منها والأهمّ ، ونوشّي ذلك بجميع ما يحضرني من مختار النظم في قرطبة ، وما يحتوي عليه نطاقها المذكور . فأوّل ما نذكر من المنتزهات منتزه « 4 » الخلفاء المروانية ، وهو قصر الرّصافة ، فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه « 5 » عبد الرحمن بن معاوية في أول أيامه لنزهه ، وسكناه أكثر أوقاته منية الرّصافة التي اتخذها بشمال قرطبة منحرفة إلى الغرب ، فاتخذ بها قصرا حسنا ، ودحا « 6 » جنانا واسعة ، ونقل إليها غرائب الغروس وأكارم الشجر من كل ناحية ، وأودعها ما كان استجلبه يزيد وسفر رسولاه إلى الشأم من النوى المختارة « 7 » والحبوب الغريبة ، حتى نمت بيمن الجدّ وحسن التربية في المدة القريبة أشجارا معتمّة « 8 » أثمرت بغرائب من الفواكه انتشرت عما قليل بأرض الأندلس ، فاعترف بفضلها على أنواعها . قال : وسماها باسم رصافة جده هشام بأرض الشام الأثيرة « 9 » لديه ، ولميله في اختيار هذه « 10 » ، وكلفه بها ، وكثرة تردّده عليها ، وسكناه أكثر أوقاته بها - طار لها الذكر في أيامه ، واتصل من بعده في إيثارها .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : سلار . ( 2 ) في ب : دون سور ، وفي ه : دون السور . ( 3 ) في ب : أربعة عشر ميلا . ( 4 ) في ب ، ج : منتزهات . ( 5 ) في ب : قال والدي رحمه اللّه : كان مما ابتناه بدل : فنقول : كان هذا القصر مما ابتناه . ( 6 ) دحا : بسط . ( 7 ) في ب : من النوى المختارة . ( 8 ) اعتمّ الشّجر : نما وطال . ( 9 ) الأثيرة : المفضّلة . ( 10 ) في ب : وامتثله في اختيار رصافته هذه وكلفه بها .