أحمد بن محمد المقري التلمساني

56

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وهب لي منك عارفة * تعرّف ما تنكّر لي « 1 » وتهديني إلى رشدي * وتمنعني من الزّلل وتحملني على سنن * يؤمّنني من الوجل « 2 » فأنت دليل من عميت * عليه مسالك السّبل وإنك شافع برّ * وموئلنا من الوهل « 3 » وإنك خير مبتعث * وإنك خاتم الرّسل فيا أزكى الورى شرفا * وشافيهم من العلل ويا أندى الأنام يدا * وأكرم ناصر وولي نداء مقصّر وجل * بثوب الفقر مشتمل على جدواك معتمدي * فأنقذني من الدّخل « 4 » وألحقني بجنّات * لدى درجاتها الأول بصدّيق وفاروق * وعثمان الرّضى وعلي فأنت ملاذ معتصم * وأنت عماد متّكل عليك صلاة ربك ج * لّ في الغدوات والأصل ومذ شممنا من أرج تلك الأرجاء الذاكية ، واستضأنا بسرج تلك الأضواء الزاكية ، ظهر من الشوق ما كان بطن ، ولم يخطر ببالنا سكن ولا وطن ، ويا سعادة من أقام بتلك البقاع الشريفة وقطن : [ الكامل ] مرّ النسيم بربعهم فتلذّذا * حتى كأنّ النّشر صار له غذا « 5 » فصحا وصحّ وصاح لا أشكو أذى * قل للصّبا ما ذا حملت من الشّذا أمسست طيبا أم علاك عبير يا أيها الحادي الذي من وسمه * قصد الحبيب وأن يلمّ برسمه

--> ( 1 ) العارفة : العطية . ( 2 ) السّنن : بفتح السين والنون جميعا - الطريق . ( 3 ) الوهل : الضعف والجبن والفزع . ( 4 ) الدّخل : الفساد . ( 5 ) النشر : الريح الطيبة .