أحمد بن محمد المقري التلمساني
57
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هذي منازله فزمزم باسمه * بأبي الذي لم تذو زهرة جسمه لكنه غضّ الجمال نضير للّه شوق قد تجاوز حدّه * أوفى على الصّبر المشيد فهدّه يا ناشق الكافور لا تتعدّه * طوبى لمشتاق يعفّر خدّه في روضة الهادي إليه يشير . فهناك يبذل في التوسّل وسعه * ويصيخ نحو خطيب طيبة سمعه ويريق فوق حصى المصلّى دمعه * ويرى معالم من يحبّ وربعه ومحمد للعالمين بشير صلّى عليه اللّه خير صلاته * وحبا معاليه جليل صلاته ما حنّ ذو الأشواق في حالاته * وأتى مغانيه على علّاته فأتيح حسن الختم وهو قرير ووقفنا بباب طلب الآمال خاشعين ، وتوسّلنا إلى اللّه بذلك المقام العليّ خاضعين ، وغبطنا قوما سكنوا هنالك فكانوا لخدودهم متى شاؤوا على تلك الأعتاب واضعين : [ من المخمسات ] أكرم بعبد نحو طيبة منتد * متوسّل مستشفع مسترشد « 1 » يفلي الفلاة لها بعزم أيّد * وافى إلى قبر النبيّ محمد « 2 » ولربعه الأسمى يروح ويغتدي أزجاه صادق حبّه المتمكّن * وحداه سائق عزمه المتعيّن « 3 » فحكى لدى شجو حمام الأغصن * هزجا يردّد فيه صوت ملحّن ويمدّ للإطراب صوت المنشد ويقول جئت بعزمة نزّاعة * ونهضت والدنيا تمرّ كساعة لمحلّ أحمد قائلا بإذاعة * هذا النبيّ المرتجى لشفاعة
--> ( 1 ) في ب : مسند . ( 2 ) يفلي الفلاة : يشقّ وسطها بالسير . والعزم الأيّد : القوي الشديد . ( 3 ) أزجاه : ساقه .