أحمد بن محمد المقري التلمساني

22

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لولا استقامة من هدا * ه لما تبيّنت العلامة ومجاور الغرر المخيف * له البشارة بالسلامه وأخو الحجا في سائر * الأنفاس مرتقب حمامه وكما مضى المغترّ من * لم يجعل التقوى اغتنامه فليرفض العصيان من * يخشى من اللّه انتقامه وليعتبر بسواه من * لصلاحه صرف اهتمامه فالعيش في الدنيا الدنيّة * غير مرجوّ الإدامه من أرضعته ثديّها * في سرعة تبدأ فطامه من عزّ جانبه بها * تنوي على الفور اهتضامه وإذا نظرت فأين من * منعته أو منحت مرامه ومن الذي وهبته وصلا * ثمّ لم يخش انصرامه ومن الذي مدّت له * حبلا فلم يخف انفصامه « 1 » كم واحد غرّته إذ * سرّته مخفية الدّمامه قعدت به من حيث لم * يعلم فلم يملك قيامه أين الذين قلوبهم * كانت بها ذات استهامه « 2 » أين الذين تفيّؤوا * ظلّ السّيادة والزّعامه أين الملوك ذوو الريا * سة والسّياسة والصّرامه وبنو أميّة حين جمّع * عصرهم لهم فئامه « 3 » وتمكنوا ممن يحا * ول نقض ما شاؤوا انبرامه وتعشّقوا لما بدا * لهم محيّا الأرض شامه وتأمّلوا وجه البسيطة * فانثنوا يهوون شامه « 4 » حتى تقلّص ظلّهم * وأراهم الدّهر اخترامه

--> ( 1 ) انفصامه : انقطاعه . ( 2 ) ذات استهامة : ذات هيام وشغف . مصدر استهام ، أي هام وشغف . ( 3 ) الفئام : الجماعة من الناس . ( 4 ) أي يعشقون الشام .