هشام جعيط

92

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

- 7 - بنية المجال الداخلي : المدار المركزي يورد سيف بالذات تفاصيل ممتازة عن المخطط المدني الأولي الذي ستتقيد به بنية الحاضرة المقبلة وطوبوغرافيتها . يتشكل مجال الكوفة الأولى من عناصر ثلاثة : مساحة مركزية كبرى سياسية ودينية تشمل المسجد والقصر ، وهي عبارة عن مكان القيادة وتجمّع الناس ، ثم تأتي الخطط القبلية للسكن ، وهي تشع انطلاقا من هذه النواة المحددة من أعلى قسرا ، والمحصورة ، والمرسومة بمثابة المجال المقدس ، ثالثا : هناك عنصر للفصل والمرور في آن ، وهي المناهج التي تمكن من تفريد الخطط القبلية وجمع المقاتلة في أسرع وقت داخل المجال المركزي الكبير . ومن المناسب قطعا أن نتساءل عن أصل هذا التصور ودلالته أيضا . لكن ينبغي قبل ذلك تقرير وجوده وواقعه تقريرا حازما . ذلك أن سيفا خلف لنا نصا صعبا ، كثيرا ما أسيئت قراءته ووقع التسرع في استيعابه . المجال المركزي : وعلى هذا فإن قراءة مستعجلة أدت « 1 » وتؤدي إلى حملنا على الظن أن هناك تخطيطا أولا للمسجد أنجز برمي السهام ، وأن شوارع مستقيمة انطلقت من المسجد ، وأن هذه الشوارع كانت بمثابة صفوف للخيام « 2 » ، بمعنى أنها كانت الخطط القبلية ذاتها . أما القصر ، فلعله كان يقع ( من ذا الذي حدد موقعه ؟ كيف ؟ ) إلى الجنوب الشرقي من المسجد . وقد ذهب الأمر بكرسويل Creswell إلى أن استنتج أن رمية السهم تساوي ما

--> ( 1 ) Creswell , Early Muslim Architecture , I , pp . 18 ff . ; Welhausen , Skizzen , VI , p . 155 ، وبحثه « Architecture » في . E . 1 / 2 وقد جاراه الجنابي في رأيه دون نقاش : مرجع مذكور ، ص 124 - 127 ، أو ناقشه بالأحرى نقاشا متضاربا . يرى هذا المؤلف أنه لا وجود لفتحات أربع جنوب المسجد ، حيث أن علم الحفريات لم يؤكد سوى فتحة واحدة . لكنه استمر يعتقد أنها فتحات بجدران المسجد . ونقل ( ص 128 ) رسما لفكري به فتحة في الشمال ، وأخرى في الجنوب ، وثلاث فتحات في الشرق والغرب ، فكان مجرد تصحيح لرسم كرسويل . ( 2 ) Massignon ، انظر ما سبق .