هشام جعيط

93

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

يقرب من 55 مترا ، في حين أنه من المعلوم تمام العلم أن كل ضلع من الأضلاع التي يشكلها المسجد ، كان يساوي قرابة 110 من الأمتار . ثم أضاف قائلا : إن نقاط انطلاق المناهج كانت تشكل الأبواب وفتحات المسجد « 1 » . ولم يصل أي باحث إلى استنتاج فكرة المساحة المركزية التي قصدها المخططون العرب ، وأيضا الوظيفة الثلاثية للعناصر المدنية بالكوفة الذي كان مخططها موحدا . وتبدو الفكرة الأولى حاسمة إذا أمعنا النظر في نص سيف الوارد عند الطبري « 2 » . - تحدد موقع المسجد في مرحلة أولى . كيف ؟ لم يصلنا من أمره شيء . لكن ذلك لم يتحقق بواسطة رمية السهام قطعا . - ثم جرى استدعاء الرامي في المرحلة الثانية فقط ، وهو رام قوي « شديد النزع » ، كما يقول سيف . ولعله انتدب من بين أساورة القادسية . ويطرح لا محالة في هذا الموضوع مشكل فيما إذا كان هذا فعلا شعائريا ، أو كان تقنية لإنشاء الحواضر ، وفيما إذا كان من أصل عربي أو ساساني ( الأحرى أنه كان ساسانيا ) . وقف الرامي في وسط المسجد المحدد شرعا ، وأطلق القوس في اتجاهات أربعة مطابقة تقريبا للجهات الجغرافية الأربع « 3 » . إلا أن القبلة وهي إلى الجنوب الغربي تعتبر المرجع الأول . وبذلك تحددت مساحة مربعة الشكل ضلعها غلوتان - وهو المصطلح الصريح الذي إعتمده سيف والطبري - وتعني الغلوة « مسافة رمية السهم » « 4 » . وقد أصبحت قياسا يعادل 25 / 1 من الفرسخ ، أي 240 مترا « 5 » . فيكون ضلع المربع مساويا بذلك 480 مترا ، أي ما يقرب من نصف كلم ، وتساوي مساحته 230400 متر مربع ، أي 4 ، 23 هكتارا بالضبط . هذا مجال مهم كما نرى . ومن المعلوم أن مساحة مدينة أور كانت تساوي مائة هكتار ، وأن بابل في عصر هيرودوتس كانت على شكل مربع ضلعه يساوي 120 غلوة ( بابلية ) « 6 » ( أي أكثر من 23 كلم ) وهو مقدار عظيم لا يمكن مقارنته إلا بأبعاد سامراء . على

--> ( 1 ) Creswell , « Architecture » , E . I . / 2 . ( 2 ) الطبري ، ج 4 ، ص 44 . ( 3 ) الطبري ، ج 4 ، ص 44 . الجملة هي : « وترك المسجد في مربّعة غلوة من كل جوانبه » . ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب ، ج 15 ، ص 132 وهو يعادل 25 غلوة بفرسخ . ( 5 ) يساوي الفرسخ 3 أميال ، أي 5985 مترا . بذلك تساوي الغلوة 240 مترا . راجع مادة « فرسخ » ( Parasange ) في E . I / 2 ، بقلم W . Hinz ؛ راجع أيضا كتابه : Islamische Masse und gewichte , Leyde , . 1955 , pp . 62 - 63 ( 6 ) الملاحظ أن « ستاد » هيرودوتس لم يكن « الستاد » الأتّيكي بل البابلي ، أي ما يعادل 98 مترا . : Stade غلوة ، ملعب المدرج .