هشام جعيط

40

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

عام 15 ه ) والقادسية أو على الأكثر أن نقبل فارقا ضئيلا لا يمكن أن يتجاوز شهرا « 1 » . وقد تسمى أحد أيام القادسية بيوم أغواث ، مذكرا بالنجدات التي وردت من الشام بعد معركة اليرموك « 2 » . وسواء أكان قيس بن مكشوح أول القادمين ، أم هاشم بن عتبة ، أم القعقاع بن عمرو فذلك لا يهم إلا قليلا ، كما أنه لا يهم إلا قليلا أن نعرف أن الامداد من مقاتلة اليرموك وصلوا قطعة واحدة خلال المعركة ، أم أنهم توافدوا جموعا متوالية أو فورا بعد القادسية لما انتهى كل شيء « 3 » . وبالفعل فإن الروايات مختلفة في هذا المقام . ورغم الفارق الكبير الذي صدر عن مدرسة أهل المدينة يسود الشعور بوجود تزامن تقريبا بين وقعة اليرموك ووقعة القادسية مع تأخر طفيف لمعركة القادسية ، وهذا يفسر في آن واقع الامداد والاضطراب الذي ساد الرواية التاريخية بصددها . فإذا وقعت حرب اليرموك في رجب سنة 15 ه / أغسطس 636 م ، فلا مراء أنه يجب تأريخ حرب القادسية في ذات التاريخ أو بعد شهر من ذلك ، أي في شعبان من سنة 15 ه « 4 » . وتتكاثر الحجج المؤيدة لهذا الاختيار والمتمثلة في ضعف الامداد وفي الإشارة إلى أن العرب أقاموا وسيطروا على السواد طيلة ثلاثة أعوام « 5 » . ويفيد خبر آخر أنه مرت مدة زمنية تقدر بثمانية عشر شهرا تفصل بين معركة البويب وحرب القادسية ، وأخيرا هناك منطق الأحداث ( اختيار عمر لوقت الغزو ، ومسيرة سعد ، ومرحلة الانتظار بالقادسية ) ، وقد تضافرت كل هذه الأمور على تأييد هذا التسلسل الزمني الاجمالي « 6 » .

--> ( 1 ) سيف كما روى عنه الطبري ، ج 3 ، ص 542 - 543 ، الذي يصرّح بفارق شهر بين احتلال دمشق والقادسية ، مقترحا تزامنا مع وقعة اليرموك . وفي هذا الصدد لا مجال للحديث إلّا على الاستيلاء الثاني على دمشق . وقد ورد بقصائد كثيرة ذكرها الدينوري ص 124 - 125 ، منها قصيدة منسوبة إلى قيس بن هبيرة ، فارق شهر بصورة واضحة . ونسب البلاذري ، ص 261 ، القصيدة ذاتها إلى قيس بن مكشوح ، نقلا عن خبر لهشام بن الكلبي . ( 2 ) الحقيقة أن كلمة أغواث لم توجد سوى في روايات سيف وفي المقاطع الشعرية التي أوردها الطبري ، ج 3 ، ص 545 . ( 3 ) خاضت مصادر الفقه في الموضوع ؛ راجع أيضا قصيدة لبشر بن أبي ربيعة ، وردت في الأخبار الطوال ، للدينوري ، ص 125 ، بخصوص حضور هاشم وقيس . ( 4 ) ابن حبيش ، كتاب الغزوات ، مخطوطة القاهرة ، ورقة 216 وما بعدها ، يذكر سيفا مفصلا ويبدو أنه اطلع على كتابه ، وهو يؤرخ وقعة القادسية في شوال سنة 15 ه . وقد أورد تأريخا قريبا من تأريخنا بالنسبة لمجموع المعارك . ( 5 ) الطبري ، ج 3 ، ص 532 . ( 6 ) الأمر المسلم به الذي لا يتفق وتأريخنا والذي اعتمده كايتاني ، هو فارق سنة الذي فصل به أبو مخنف بين معركة الجسر ومعركة البويب . وقد اقترح Elias de Nisibe تاريخ جمادى الأولى سنة 16 ه / يونيو 637 م ، وجاراه Wellhausen في هذه النقطة : . Skizzen . . . , VI , p . 73