هشام جعيط
221
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
كان المسجد مربع الشكل تقريبا ، لأن الحفريات الأثرية المتعلقة بأسسه حددت 110 من الأمتار لحائط القبلة ، و 109 من الأمتار للشمال ، و 116 مترا للضلع الغربي والشرقي . كان المسجد محصنا مسورا ، وكانت أبراج نصف دائرية تتخلل الحزام ، وقد تمكن في بعض الأوقات من استقبال كل المقاتلة أي حوالي 000 ، 60 شخص . ومن المفروغ منه أن الفتحات التي تصورها كرسويل ، وناقش في عددها الجنابي معتبرا مع ذلك أنها موجودة فعلا ، وهي 5 شمالا و 4 جنوبا و 3 شرقا وغربا ، كانت تقوم على فرضية خاطئة تماثل بين الصحن المرسوم برمية السهم منذ التخطيط الأول ، وبين مساحة المسجد ، وهي لا تطابق الواقع في شيء . ويمكن إحصاء ثلاثة أبواب في المسجد على أقل تقدير ، هي باب الفيل شمالا ، وباب كندة جنوبا أو غربا ، وباب آخر يربط بين القصر وحجرة الصلاة ، وهو ما أثبته التنقيب ، ولعله باب السدّة الذي تحدث عنه البراقي بالاعتماد على مصادر الشيعة . وقد ذكر أيضا باب الأنماط الذي يفتح على السوق أي من جهة الشرق « 1 » . وبذلك تكون أربعة أبواب على الأقل منها ثلاثة للعموم . ويحيط الشك بخصوص باب كندة الذي يكتب أحيانا بصيغة الجمع ( أبواب كندة ) وبذلك نستبعد ما ذكره كرسويل من فتحات كما نستبعد الفتحات الثماني التي ذكرها أحمد فكري واقتبسها عنه الجنابي « 2 » . ومن المحتمل أن يكون المسجد الحالي موجودا على أرض المسجد القديم . إن مظهره المحصن المهيب يوحي بصورة المسجد الذي كان قائما في القرن الأول ، إذا ما نظرنا إليه من الخارج فقط . الواقع أنه مسجد متأخر أعيد بناؤه بواسطة مواد مأخوذة من القصر . والرأي السائد أن مستوى المسجد القديم ربما كان يطابق آثار « السفينة » الموجودة تحت الأرض ، على عمق عدة أمتار من المستوى الحالي « 3 » . وبذلك لعل المسجد القديم ، على الأقل مسجد العصر العباسي ، مدفون تحت المربع الحالي الذي يشغله المسجد إلا أن مكانته الدينية ربما تحول دون التنقيب الأثري المنسق كما حصل في القصر . قصر زياد كشفت التنقيبات عن ثلاثة مستويات : مستوى أول مطابق للعصر الأول ( دار سعد ؟ ) عمق أسسه 90 سنتمترا على أرض عراء ، ومستوى ثان من العصر الأموي وهو الأهم ، وأخيرا المستوى العباسي الذي لم يكن سوى ترميم للقصر الأموي « 4 » . وبذلك فما
--> ( 1 ) البراقي ، ص 31 - 32 . ( 2 ) Creswell , ouvr . cit . , pp . 127 - 128 . ( 3 ) Ibid . , p . 118 . ( 4 ) M . A . Mustafa , Art . cit . , p . 37 .