عبد الله بن محمد البدري

40

نزهة الأنام في محاسن الشام

بالفصوص المزمكة بالذهب المسماة بالفسيفساء . وان الرخام كان في جدرانه سبع وزرات . ومن فوقه صفات البلاد والقرى وما فيهما من العجائب . وان الكعبة المشرفة وضع صفاتها فوق المحراب . ثم فرق البلاد يمينا وشمالا وما بينهما من الأشجار المثمرة والمزهرة وغير ذلك . وجعل سلاسل المصابيح من نحاس محلّى بالذهب . ورتب له من الشموع ما يوقد منه في أماكن مختصة . واصطنع في صحنه صفة مجامر على أعمدة برسم البخور ووكل بذلك خدمة لا يفترون ليلا ولا نهارا حتّى كان يشمّ روائح البخور من مسيرة فرسخين وسبك له سرجا من نحاس كلّ سراج يوضع فيه قنطار زيت وجعل على كلّ باب سراجا . وجعل في محراب الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين حجر بلّور ، وقيل بل درّة لا قيمة لها وكانت إذا طفئت المصابيح يقوم نورها مكانها وان الأمين بن الرشيد ارسل إلى صاحب دمشق ان يسيّرها اليه فاختلسها وسيّرها اليه ، وقيل إنه لمّا رآها امر بردّها . وقال الحافظ ابن عساكر ثم ذهبت بعد ذلك فجعل مكانها