عبد الله بن محمد البدري
35
نزهة الأنام في محاسن الشام
منها فوق المذبح الأكبر الذي يسمونه الشاهد وأخذ فاسا وضرب أعلى حجر فالقاه فتبادر الامراء والأجناد إلى الهدم بالتكبير والتهليل والنصارى تصرخ بالعويل على درج باب البريد وجيرون وقد اجتمعوا فامر الوليد صاحب الشرط أن يضربهم وهدم المسلمون جميع ما كان من آثارهم من المذابح والابنية والحنايا حتى بقي صرحة مربعة ثم شرع في بنائه بفكرة جيدة على هذه الصفة الحسنة التي لم يشهد مثلها من قبلها ولا من بعدها واستعمل الوليد في هذا المسجد خلقا كثيرا من الصناع والمهندسين والمرخمين . وكان المستحث على عمارته أخوه سليمان بن عبد الملك ويقال إن الوليد بعث إلى ملك الروم يطلب منه صناعا في الرخام والأحجار وغير ذلك ليعمروا هذا المسجد على ما يريد وأرسل يتوعده إن لم يفعل ليغزونّ بلاده بالجيوش وليخربن كل كنيسة في بلاده حتى القيامة التي بالقدس الشريف ويهدم كنيسة الرّها وجميع آثار الرّوم . فبعث ملك الروم صنّاعا كثيرة جدّا وكتب