عبد الله بن محمد البدري
36
نزهة الأنام في محاسن الشام
اليه يقول له ان كان أبوك فهم هذا الذي تصنعه وتركه فإنه لوصمة عليك وان لم يفهمه وفهمته أنت فإنه لوصمة عليه . فأراد ان يكتب اليه الجواب وإذا بالفرزدق الشاعر دخل عليه فأخبره بما كتبه ملك الروم فقال يا أمير المؤمنين أنت جعلت أخاك سليمان هو القائم بأمر العمارة والجواب بنص القرآن « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » فاعجب ذلك الوليد وارسل به جوابا لملك الرّوم ولما أراد الوليد ان يبنى القبّة التي في وسط الرواقات التي يقال لها قبّة النسر ( قلت وهو اسم حادث على ما اظنّ كأن العوام شبهوها بالنسر في شكله لأن الرواقات عن يمينها وشمالها كالاجنحة لها ) حفر لأركانها حتى وصل إلى الماء وشربوا منه ماء عذبا زلالا ثم وضعوا فيه جراز الكرم وبنوا فوقها بالحجارة فلما ارتفعت الأركان عقدوا عليها القبة فسقطت . فقال الوليد وقد أعياه أمرها لبعض المهندسين أريد أن تبني لي أنت هذه القبة . فقال علي أن تعطيني عهد اللّه وميثاقه أن لا يبني فيها أحد غيرى