عبد الله بن محمد البدري
265
نزهة الأنام في محاسن الشام
الملوك والسلاطين عند توجههم إلى الاسفار [ وإلى هذا القابون ينسب الخيار ] قال إسحاق بن سليمان : الخيار أبرد وأثقل وأغلظ من القثاء لأنه في آخر الدرجة الثانية وبرودة القثاء في وسطها ولذلك صار الخيار أشد تبريدا وتطفئة ومن قبل ذلك صار فعله في توليد البلغم الغليظ والاضرار بعصب المعدة ويفججها أكثر من فعل القثاء لأنه أثقل وأبعد انهضاما وأكثر اتعابا للمعدة ، فإذا عسر انهضامه ، وبعدت استحالته ، تولد عنه الخلط البارد الغليظ ، لان سائر الفواكه إذا عسر انهضامها وبعدت استحالتها تعفنت وولدت خلطا رديئا مذموما شبيها بكيفية الأدوية المسمومة ، واسبقها إلى ذلك وأخصها به الخيار لأنه أعسر انهضاما بالطبع . والمختار منه ما كان جسمه صغيرا وحبه رقيقا غزيرا متكائفا . وأفضل ما يؤكل منه لبه فقط لأنه أسرع انهضاما وأسهل انحدارا وقال الغافقي : يوافق الكبد والمعدة الملتهبتين . ولبه