ابن إياس

43

نزهة الامم في العجائب والحكم

إذا البلاد افتخرت لم تزل * مصر على الشام لها فخر وكيف لا تفخر مصر وفي * أرجائها السلطان والبحر * * * ذكر عجائب مصر التي كانت بها من الطلسمات والبرابي وغير ذلك على سبيل الاختصار قال القضاعي « 1 » ذكر الجاحظ وغيره أن عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة ، منها بسائر الدنيا عشر أعجوبات وهي : مسجد دمشق وكنيسة الرها وقنطرة سنجر وقصر غمدان وكنيسة رومية ، وصنم الزيتون وإيوان كسرى بالمدائن وبيت الريح بتدمر ، والحورنق ، والسدير بالجزاير « 2 » ، والثلاث أحجار ببعلبك ، وذكر أنها بيت المشترى والزهرة ، وأنه كان لكل كوكب من السبعة بيت بها وبقي هذا . ومنها بمصر عشرون أعجوبة فمن ذلك الهرمان وهما [ ق 29 ب ] أطول بناء وأعجبة ، ليس على الأرض بناء باليد حجر على حجر أطول منهما ، وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضوعان ، وكذلك قال بعض من رأهما : ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمين ، فإني لارحم الدهر منهما ، ومن ذلك ضم الهرمين وهو « بلهويه » ويقال « بلهيب » إنه طلسم للرمل لئلا يغلب على ابليز الجيزة . ومن ذلك بربا سمنود وهو من أعاجيبها ذكر عن أبي عمرو الكندي أنه قال : رأيته وقد حزن فيه بعض عمالها قرظا ، فرأيت الجمل إذا

--> ( 1 ) هو محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون أبو عبد الله القضاعي مؤرخ مفسر من علماء الشافعية كان كاتبا للوزير الجرجرائى علي بن أحمد بمصر ، في أيام الفاطميين وأرسل في سفارة إلى الروم ، فأقام قليلا في القسطنطينية وتولى القضاء بمصر نيابة وتوفى بها . من كتبه تفسير القرآن عشرون مجلدا الشهاب في المواعظ والأدب وتواريخ الخلفاء وخطط مصر وعيون المعارف ونزهة الألباب ودقائق الأخبار وحدائق الاعتبار ، مات سنة 454 ه / 1062 م . ( 2 ) وردت في الأصل جزر .