ابن إياس
44
نزهة الامم في العجائب والحكم
دنا من بابه بحمله وآراء أن يدخله سقط كل دبيب في القرظ لم يدخل منه شيء إلى البريا ، ثم خرب عند الخمسين والثلاثمائة . ومن ذلك بريا أخميم عجب من العجيب بما فيه من الصور وأعاجيب وصور الملوك الذين يملكون مصر . وكان ذي النون الأخميمى « 1 » بقرأة البراني ، فرأى فيها حكما عظيما فأفسد أكثرها . ومن ذلك بريا ودندرة وهو بريا عجيب فيه ثمانون ومائة كوة ، قد خل الشمس يوم من كوة منها ثم الثانية حتى تنتهى إلي آخرها ثم تسير راجعة إلي موضع بدائها . ومن ذلك حائط العجوز من [ ق 30 أ ] العريش إلى أسوان تحيط بأرض مصر شرقا وغربا . ومن ذلك الإسكندرية وما فيها من العجائب المنارة والسواري والملعب الذي كانوا يجتمعون فيه يوم من السنة ، ثم يرمون بكرة فلا تقع في حجر واحد إلا ملك مصر ، وحضر عمرو بن العاص عيدا من أعيادهم فوقعت الكرة في حجره ، فملك البلد ذلك في الإسلام ، وكان يحضر هذا الملعب ألف ألف من الناس ، فلا يكون فيهم أحد إلا ينظر في وجه صاحبه لا يتطاولون فيه بأكثر من مراتب العلية والسفلية يتطاولون فيه بأكثر من مراتب العلية والسفلية . ومن عجائبها المسلتان وهما جبلان قائمان على سرطانات نحاس في أركانها ، كل ركن على سرطان . ومن عجائبها عمودا لأعياد ، وهما عمودان ملقيان وراء كل عمود منهما جبل حصبا كحصي الجمار بمنى يقبل إليها الرجل ويرمى بسبع حصيات ويحمل أحدهما ثم يرمي وراءه السبع حصيات ، آخر يقوم ولا يلتفت ويمضي فكأنما يحمل حملا لا يحسن من تعبه بشئ . ومن عجائبها القبة الخضراء وهي أعجب قبة ، ملبسة نحاسا كأنه الذهب الأبريز لا يبليه القدم ولا يخلفه الدهر . ومن عجائبها منية عقبة وقصر فارس ، وكنيسة أسفل الأرض وهي مدينة على مدينة ، ليس على [ ق 30 ب ] وجه الأرض مدينة في هذه الصفة سواها ، ويقال أنها أرم ذات العماد ، سميت بذلك لأن عمدها ورخامها الأصفنيدس المخطط طولا وعرضا . ومن عجائب مصر أيضا الجبال التي بصعيدها على نيلها وهي ثلاثة جبال ، منها جبل الكهف ويقال الكف . ومنها الطيلمون ، ومنها جبل زماجيز الساحرة ، يقال أن فيه حلقة من الجبل ظاهرة مشرفة علي النيل ، لا يصل إليها أحد ، يلوح فيها خط محلوق باسمك اللهم .
--> ( 1 ) له ذكر في حسن المحاضرة للسيوطي .