ابن إياس
155
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذكر ما قالته الشعراء في الأهرام من النظم قال الفقيه عمارة اليماني « 1 » تغمده الله برحمته : خليلي ما تحت السماء بنية * تماثل في اتقانها هرمى مصر بناء يخاف الدهر منه وكل ما * على ظاهر الدنيا يخاف من الدهر أخذ هذا المعنى من قول بعض الحكماء كل شئ يخشى عليه من الدهر إلا الأهرام فإنها يخشى على الدهر منها . وقال بعضهم : انظر إلى الهرمين واسمع منهما * ما يرويان عن الزمان الغابر وانظر إلى سر الليالي فيهما * نظرا بعين القلب لا بالناظر لو ينطقان لخبر انا بالذي * فعل الزمان بأول وبأخر وقال الشيخ شهاب الدين التيفاشى « 2 » : ألست ترى الأهرام دام بناؤها * ويفنى لدينا العالم الانس والجن كأن رحى الأفلاك أكوارها على * قواعدها الأهرام وللعالم الطحن وقال السراج الوراق : تحقق أن صدر الأرض مصر * ونهداها من الهرمين شاهد فواعجبا كم أفنت قرونا * على هرم وذاك الثدي ناهد وقال أيضا : هل شايد الهرمين تبت سفحها * خوف اهتزاز الأرض من خيلاء [ ق 134 أ ]
--> ( 1 ) انظر : تاريخه طبعة دار الجيل - بيروت تحقيق المحقق . ( 2 ) وردت هذه الأبيات في بدائع الزهور .