ابن إياس

156

نزهة الامم في العجائب والحكم

أم خالها حسناء تجلى فابتنى * بهدين فوق ترايب الحسناء وللشعراء فيها كلام كثير ولكن المقصود منها النظم الرقيق : لله أي غريبة عجيبة * في صنعة الأهرام للألباب أخفت عن الأسماع قصة أهلها * ونضبت عن الابداع كل رقاب فكأنما هي كالخيام مقامه * من غير أعمدة ولا أطناب مثل العراس جردوا أثوابها * عنها ولم تنطق من الأعجاب وقال الشيخ شهاب الدين المنصوري فيها أيضا : أن جزت بالهرمين قل كم فيهما * من عبرة للعاقل المتأمل يفنى الزمان وفي حشاه منهما * غيظ الحسود ضجرة المستقبل وقوله أيضا في ذلك : وا عجبا والعجاب من هرم * في أرض مصر من حكمه القدما قد أهرم الأرض ثقل وطاته * فهي إلى الله تشتكي الهرما وقال القاضي محيي الدين عبد الظاهر في واقعة حال يصف ليلة بات بها عند الأهرام وهو من ذو بين وأجاد : لله ليال أقبلت بالنعم * في ظل بناء شاهق كالعلم [ ق 134 ب ] بالجيزة والنيل بدا أوله * في مقتبل الشباب عند الهرم وللقاضي شهاب الدين ابن فضل الله في معنى ذلك : لي البشارة إذا مسيت جاركم * في أرض مصر بأنى غير مهتضم حفظتم لي شبابي في خلالكم * مع أنكم قد وصلتم بي إلى الهرم * * *