ابن إياس

154

نزهة الامم في العجائب والحكم

فكسوها بالخضر ، والخضر أيسر من الدبياج ، وجعلنا في كل جهة من جهاتها مالا يقدر ما يصرفه على نقبها من غير زيادة ولا نقص . ويقال أنه وجد فيه صورة أدمى من حجر أخضر كالدهنج « 1 » قد ركب طبقتين ووسطه بجوف كالدواة ففتح فإذا فيه جسد إنسان عليه ذرع من ذهب مزين بأنواع الجواهر وعلى صدره سيف لا قيمة له ، وعند رأسه حجر من ياقوت أحمر قدر بيضة الدجاجة فأخذه المأمون وقال هذا خبر من خراج الدنيا . ذكر بعض مؤرخين مصر أن هذا الصنم الأخضر الذي فيه الرمة ، لم يزل ملقى عند دار الملك بمدينة مصر إلى سنة إحدى عشرة وخمسمائة من سنين الهجرة وفي بوصير من هذه الأهرام شئ كثير بعضها كبار ، وبعضها صغار وبعضها طين ولبن وأكثرها حجر وبعضها مدرج وأكثرها مخروط أملس ، وقد كان منها بالجيزة عدد كثير كلها صغار [ ق 133 أ ] قد هدمت في زمن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على يد الطواشى بهاء الدين قراقوش أخذ حجارتها وبنى بها القناطر التي في الجيزة وقد بقي من هذه الأهرام المهدومة ثلثها . وأما الأهرام المتحدث عنها فهي ثلاثة أهرام موضوعة على خط مستقيم بالجيزة . وذكر في بعض الكتب القديمة أن أحد هذين الهرمين قبرا غاديمون والآخر قبر هرمس ، وأن اغاديمون أقدم من هرمس وأنه كان يحج إليها ويهدى إليها من أقطار البلاد جملة من الأموال ، وكان الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب أراد أن يهدم هذه الأهرام فأخرج جماعة من الحجارين والنقابين وأقاموا نحو ثمانية أشهر يهدمون كل يوم بعد الجهد الحجر والحجرين ، فأنفقوا على ذلك مالا عظيما ولم يبلغوا من ذلك أربا ، فرجعوا من قريب وذلك في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وبإزاء هذه الأهرام مغاير كثيرة العدد كبيرة المقدار يدخلها الفارس برمحه ويدور فيها ويطهر من حالها أنها مقاطع حجارة الأهرام آثار أبنية الجبابرة ومغاير كثيرة منقوبه وكل هذا عليه كتابات بهذا [ ق 133 ب ] القلم المجهول . * * *

--> ( 1 ) بمعنى العظيم الخلق من كل شئ ، والواسع السهل : انظر القاموس المحيط 1 / 311 .