ابن إياس
111
نزهة الامم في العجائب والحكم
أحس التمساح بذلك الطائر قبض فاه على ذلك الطائر ، فيضربه الطائر بتلك الأبرتين في سقف حلقه فيفتح ، فيطير ذلك الطائر من جوفه ، وتكون تلك الدويبة المقدم ذكرها قد كمنت له في الرمل ، فتدخل في جوفه فيخبط التمساح [ ق 91 أ ] بنفسه على الأرض ويطلب البحر فلا تزال عليه حتى تحزق جوفه ، وتخرج منه وربما قتل نفسه قبل أن تخرج من جوفه ، وتخرج بعد موته ، وهذه الدويبة نحو الذراع على صورة ابن عرس ، ذات قوائم شتى ومخالب . ويقال أنه كان بجبال فسطاط مصر طلسم معمول برسم التمساح لا يستطيع الحركة عنده ، بل كان إذا قرب منه انقلب واستلقى على ظهره ، فيبعثون الصبيان به إلى أن يجاوز ذلك الطلسم ثم يعود إلى حاله أو يموت ، وهذا الطلسم كسر فبطل فعله . ويقال أن التمساح يبيض كبيض الأوز ، وربما تولد منه جرادين صغار ، ثم تكبر حتى تبلغ طولها عشرج أشبا ، والتمساح بجامع انتاتيه ستين مرة في حركة واحدة ومحل واحد ، والله أعلم . * * * ذكر طرف يسيرة من تقدمه المعرفة بحال النيل في كل سنة قال ابن رضوان « 1 » في شرح الأربع وقد يحتاج أمر النيل إلى شروط [ ق 91 ب ] منها : أن تكون الأمطار متوالية في نواحي الجنوب قبل مدة وفي وقت مدة ، ولذلك وجب أن يكون النيل متى كانت الزهرة وعطارد مقرنين في مدخل الصيف ، كثرة الزيادة لرطوبة الهواء ومتى كان المريخ أو بعض المنازل في ناحية الجنوب في مدخل الربيع أو الصيف ، كانت الأمطار قليلة في تلك الناحية ، ومنها أن تكون الريح شمالية لتوقف جريه ، فأما الجنوبية فإنها تسرع إنحداره ولا تدعه يلبث ، فإذا علمت ما يكون في ناحية الجنوب من كثرة الأمطار أو قلتها ، وفي ناحية مصر من هبوب الرياح في فصلى الربيع والصيف فقد علمت بحال النيل كيف تكون في تلك السنة بمصر من الخصب والجدب .
--> ( 1 ) هو محمد بن رضوان بن محمد بن أحمد أبو يحيى النميري الوادي ، صاحب شجرة في أنساب العرب مات سنة 657 ه / 1259 م .