ابن إياس

112

نزهة الامم في العجائب والحكم

وقال بطليموس : إذا أردت أن تعلم مقدار مد النيل في الزيادة والنقصان ، فانظر حين تحل الشمس برج السرطان إلى الزهرة وعطارد والقمر ، فإن كانت أحوالها جيدة وهي برية من النحوس ، فالنيل بمد ويبلغ الحاجة به ، وإن كانت أحوالها بخلاف ذلك وهي ضعيفة فانكسر القول ، فإن ضعف بعضها وصلح البعض توسط الحال في النيل ، والضابط [ ق 92 أ ] أن قوة الثلاثة تدل على تمام النيل ، وضعفها علي توسطه وإنتخاسها أو احتراقها أو وقوعها في بعدها إلا بعد من الأرض ، دل على النقص وأنه قليل جدا ، إلا أن احتراق الزهرة في برج الأسد يستنزل الماء من الجنوب . وقالت القبط : ينظر أول يوم من شهر برمودة ، ما الذي يوافقه من أيام الشهر العربي ، فما كان من الأيام فزد عليه خمسة وثمانين يوما ، فما بلغ حد سدسه فإنه يكون عدد مبلغ النيل في تلك السنة من الأذرع . قالوا : ومن المعتبر أيضا في أمر النيل أن ينظر في اليوم الذي يفطر فيه النصارى اليعاقبة بمصر ما بقي من الشهر العربي ، فرد عليه أربعا وثلاثين فما بلغ أسقطه أثنى عشر فهو زيادة النيل من الأذرع في تلك السنة مع الأثنى عشر وأن بقي اثنا عشر فهي سنة ديئة وقالوا : إذا كان العاشر من الشهر العربي موافقا لشهر أبيب والقمر في برج العقرب فإنه كان مقارنا لقلب العقرب كان النيل مقصرا وإلا فهو جيد . * * * ذكر عيد الشهيد وما كان يعمل بمصر يوم عيد الشهيد ومن المعتبر في ذلك الذي جريته الناس وضح أن ينظر [ ق 92 ب ] أول يوم من مسرى كم مبلغ النيل فزد عليه ثمانية أذرع ، فما بلغ فهو زيادة النيل في تلك السنة . وما يزعم نصارى الوجه القبلي إنه مجرب في أمر النيل ، أن يؤخذ قبل عيد ميكائيل بيوم في وقت الظهر من الطين ، الذي مر عليه ماء النيل قطعة زنتها ستة عشر درهما ، سواء وترفع في إناء مغطى إلى بكرة يوم عيد ميكائيل ، وتوزن فما زاد عليه وإنها من الخراريب ، لكل خروبة ذراع ، ومع ذلك