ابن إياس
110
نزهة الامم في العجائب والحكم
ثم يعود إلى الماء ، فإذا شرب منه ربا الترمس في جوفه فينتفخ ويموت ، ويطفوا على الماء والموضع الذي يرى به لا يرى به تمساح . وقال المسبحى : أن السمك المعروف بالبلطى أول ما عرف بنيل مصر في أيام الخليفة لعزيز بالله نزار بن المعز لدين الله ، ولم يكن يعرف قبله في النيل ، وظهر [ ق 90 أ ] في أيامه أيضا سمك يعرف باللبيس ، وإنما سمى باللبيس أنه يشبه البورى الذي بالبحر المالح ، فاللبيس به ، وغالب الظن أنها من أسماك البحر المالح دخلت في الحلو . ومن عجائب النيل التمساح : قال ابن البيطار « 1 » : التمساح حيوان معروف يكون في الأنهار الكبار ، وفي النيل منه شئ كبير ويوجد في نهر مهران بأرض الهند . قال ابن زهران « 2 » : كل حيوان يحرك فكه الأسفل إذا أكل ما خلا التمساح ، فإنه يحرك فكه الأعلى دون الأسفل . وشحم التمساح إذا عجن بالسمن ، وجعل منه فتيلة وأسرحت في نهر أو بركة لم تنطق ضفادعها ما دامت تقد ، وإذا طيف بجلد التمساح حول قرية ، ثم علق فيها لم يقع البرد في تلك القرية ما دام بها ، وإذا عض التمساح إنسانا ووضع على العضة شيئا من شحمه برأ من ساعته ، وإن لطخت بشحمه جبهته كبش نطاح ، نفر منه كل كبش يناطحه ويهرب منه . وإذا تبحر بكبده المجنون [ ق 90 ب ] برئ وإذا أقلعت عينه وهو حي ، وعلقت على من به جذام أوقفه ، ولم يرد عليه وشحمه إذا جعلت معه دهن ورد نفع من به وجع الصلب والكليتين ، وزاد في الباه . وإذا دهن به من صمم برئ ، وإذا أدهن به صاحب حمى الربع سكنت عنه وله منافع كثيرة لا تحصى نفعها . قال المسعودي : وللتمساح آفة تسمى دويبة تكون في سواحل النيل وجزائره ، وهو أن التمساح مثل الجراب لا دبر له ، وما يأكله يتكون في بطنه ، فيربى في بطنه دودا فإذا آذاه ذلك خرج إلى البر فاستلقى على قفاه فاغرا فاه فينقض إليه طائر من الماء ، وقد اعتاد منه بذلك فيأكل ما يظهر من جوفه من ذلك الدود العظيم ، وكذلك الطائر ابرتين من العظم في ظهره ، فإذا
--> ( 1 ) هو عبد الله بن أحمد المالقى أبو محمد ضياء الدين المعروف بابن البيطار إمام البنايتين وعلماء الأعشاب ، ولد في مالقة وتعلم الطب ، ورحل إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم ، صاحب كتاب الأدوية المفردة والمغنى في الأدوية المفردة ، ولد سنة 646 ه ، ومات سنة 1248 ه . ( 2 ) له ذكر في الخطط للمقريزي .