ابن إياس
108
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذلك ما ذكرناه ، ودواء أهل مصر الذي يدفع عنهم ضرر ماء النيل إدمان شرب ماء الليمون والنارنج ، وكثرت الخل وأخذ الأدوية المعتدلة ولو زادت حرارة الشمس على ماء النيل وطال طبخها له لصار مالحا بمنزلة ماد البخار الراكدة التي لا حركة لها إلا وقت جزر البحر ، عند هبوب الرياح ، وهو أوفق للزرع والمنابت من الحيوان . * * * ذكر عجائب النيل على سبيل الاختصار قال المسعودي : في نيل مصر وأرضها عجائب [ ق 88 أ ] كثيرة من الحيوانات ، فمن ذلك السمك المعروف بالرعاد وهو نحو الذراع ، إذا وقعت في شبكة الصياد ارتعدت يده وعضده فيعلم بوقوعها فيبادر إلى أخذها من الشبكة ، ولو أمسكها بخشبة أو قصب فعلت ذلك . وقد ذكرها جالينوس وأنها إذا جعلت على رأس من به صداع شديد أو شقيقه وهي بالحياة هذا من ساعته . وقال بعضهم : إذا علقت المرأة شيئا من الرعاد عليها ، لم يطق زوجها البعد عنها ساعة ، وكذلك أن علق الرجل عليه لم تكد المرأة أن تفارقه ساعة واحدة ، ومنها السقنقور وهو قزيب الشبه من الورل ، وقيل إنه فرخ التمساح فإذا خرج من البيضة فما قصد الماء صار تمساحا ، وما قصد الرمل صار سنقورا ، ولا يكون هذا في النيل أو بنهر مهران من أرض الهند ويسمى بالورل المائي ، وأكثر ما يوجد في الرمال التي تلى النيل من نواحي الصعيد أو الفيوم . وهذا السقنقور يتولد من ذكر وأنثى ، ويوجد للذكر خصيتان كخصيتى الديك ، وله ذكران وللأنثى منه فرجان ، وتبيض فوق العشرين بيضة وتدفنها في الرمل . وقيل أن قوما شؤومنه وأكلوا فماتوا كلهم في ساعة واحدة ، وقيل شحمه ينفع للجماع وقوة الباء . ومن عجائب النيل فرس البحر : قال عبد الله بن أحمد بن سليم الأسوانى في كتاب