محمد بن علي الإهدلي

89

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

فيهم الأشعث بن قيس وكان وجيها مطاعا في قومه وهو أصغرهم فلما أرادوا الدخول عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرحوا شعورهم وتكحلوا ولبسوا جيب الحبرة قد سجفوها بالحرير فدخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا له أبيت اللعن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لست ملكا أنا محمد بن عبد اللّه » قالوا لا نسميك باسمك قال أنا أبو القاسم فقالوا يا أبا القاسم أنا خبأنا لك خبئا فما هو وكانوا خبثوا لرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين جراده في ظرف سمن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « سبحان اللّه انما يفعل ذلك بالكاهن وان الكاهن والكهانة والتكهن في النار » فقالوا كيف نعلم أنك رسول اللّه فأخذ كفا من حصباء فقال « هذا يشهد أنى رسول اللّه » فسبح الحصى في يده فقالوا نشهد أنك رسول اللّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ان اللّه بعثني بالحق وأنزل على كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » فقالوا اسمعنا منه فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « والصافات صفا » حتى بلغ « ورب المشارق » ثم سكت بحيث لا يتحرك منه شئ ودموعه تجرى على لحيته فقالوا انا نراك تبكى أمن مخافة من أرسلك « قال خشيتي منه أبكتنى بعثني على صراط مستقيم في مثل حد السيف ان زغت هلكت « ثم تلا ( ولئن شئنا لنذهين بالذي أوحينا إليك ) الآية ثم قال لهم « ألم تسلموا » قالوا بلى قال « فما بال هذا الحرير » فعند ذلك شقوه والقوه ولعلى سجفهم جاوزت الحد الجائز وقال الأشعث ابن قيس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحن بنوا آكلة المرار وأنت ابن آكلة المرار يعنون جدته أم كلاب كما تقدم أنها من كندة وآكل المرار هو الحارث بن عمرو لقب بذلك لاكله شجرا يقال له المرار في غزوة غزاها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا نحن بنوا النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا وننتفى من أبينا أي لا ننتسب إلى الأمهات ونترك النسب إلى الاباء فقال الأشعث بن قيس يا معشر كندة واللّه لا أسمع رجلا يقولها الا ضربته ثمانين والأشعث هذا ممن ارتد بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم عاد إلى الاسلام في خلافة أبى بكر فإنه حوصر وجئ به أسيرا فقال لأبى بكر حين أراد قتله استبقنى لحروبك وزوجني أختك فزوجه أخته أم فروة وعاد إلى الاسلام فدخل سوق الإبل بالمدينة واخترط سيفه فجعل لا يرى جملا الا عرقبه فصاح النّاس كفر الأشعث فلما فرغ طرح سيفه وقال واللّه ما كفرت الا أن الرجل يعنى أبا بكر زوجني أخته ولو كنا ببلادنا كانت وليمة غير هذه ثم قال يا أهل المدينة انحروا وكلوا وأنا أعطى أصحاب الإبل أثمانها وفي الإصابة عن وبرة