محمد بن علي الإهدلي

88

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

به وقد بقيت منا بقايا شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قدمنا عليه هدمناه ان شاء اللّه تعالى فقد كنا منه في غرور وفتنة فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( وما أعظم ما رأيتم من فتنة ) قالوا لقد أصابتنا سنة مسنتة حتّى اكلنا الرمة فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناها لذلك الصنم قربانا في غداة واحدة وتركناها فأكلتها السباع ونحن أحوج إليها من السباع فجاءنا الغيث من ساعتنا ولقد رأينا العشب يوارى الرجال ويقول قائلنا أنعم علينا عم انس وذكروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كانوا يقسمون لهذا الصنم من أموالهم وأنعامهم وحرثهم فقالوا كنا نزرع فنجعل له وسطه فنسميه له ونسمى زرعا أخر حجرا أي ناحية للّه فإذا مالت الريح بالذي سميناه له اى للّه جعلناه لعم أنس ولم نجعله للّه فذكر لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه أنزل عليه في ذلك قوله تعالى « وجعلوا اللّه مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا اللّه بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى اللّه وما كان للّه ما هو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون » وقالوا كنا نتحاكم اليه فيتكلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « تلك الشياطين تكلمكم » ثم سألوه عن الفرائض الدينية فأخبرهم بها وأمرهم بالوفاء بالعهد وحسن الجوار لمن جاورهم وأن لا يظلموا أحدا فان الظلم ظلمات يوم القيامة ثم ودعوه بعد أيام وأجازهم أي أعطى كل واحد اثنتي عشرة ونشا « 1 » ونصفا ورجعوا إلى قومهم فلم يحلو عقدة حتى هدمو صنمهم المسمى بعم أنس فصل في وفادة رسول ملوك حمير وفد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسول ملوك حمير مالك بن مراه الرهاوي مرجعه من تبول سنة تسع ومعه كتاب الملوك يخبرونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باسلامهم وهم الحارث بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان بعثو اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنهم جميعا أسلمو وفارقو الكفر وأهله وقاتلو المشركين فكتب إليهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع رسولهم وقد تقدم في الفصل الخامس فصل في وفد كندة ينتسبون إلى كنده لقب جدهم ثور بن عفير وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جدة منهم وهي أم جده كلاب وفد عليه سنة عشر ثماتون راكبا وقيل ستون وقيل سبعون

--> ( 1 ) النش نصف الأوقية وهو عشرون درهما والأوقية أربعون وقيل النش يطلق على النصف من كل شئ اه نهاية