محمد بن علي الإهدلي
8
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
السيوف من كل جهة ودخل سيف ووهرز صنعاء وارسلا بشير النصر إلى كسرى فكتب كسرى إلى وهرزان يتوج سيفا على اليمن وفرض عليه أتاوة يدفعها إلى خزينته في كل سنة وأمر قائد النجدة وهرز بالعودة اليه ومدة ملك الحبشة اثنان وسبعون سنة تداولتها أربعة ملوك منهم وهم ارياط ثم أبرهة الأشرم ثم ابناه يكسوم ثمّ مسروق أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة بسنده إلى ابن عباس قال لما ظهر سيف بن ذي يزن على اليمن وظفر بالحبشة ونفاهم عنها وذلك بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسنتين اتته وفود العرب واشرافها وشعراؤها تهنئه وتمدحه فأتاه وفد قريش وفيهم عبد المطلب جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمية بن عبد شمس وعبد اللّه بن جدعان وخويلد بن أسد بن عبد العزى ووهيب بن عبد مناف بن زهرة في أناس من وجوه قريشى فقدموا صنعاء وهو في رأس قصر له يقال له غمدان وعن شماله الملوك وأبناء الملوك والمقاول فلما دخلوا عليه دنا منه عبد المطلب فاستأذن في الكلام فقال له سيف بن ذي يزن ان كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك اذنا لك فقال عبد المطلب « أيها الملك إن اللّه عزّ وجلّ قد احللك محلا رفيعا : شامخا منيعا : وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته : وثبت أصله : وبسق فرعه : في أطيب موطن : وأكرم معدن فأنت أبيت اللعن رأس العرب : الذي له تنقاد : وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الّذى يلجأ اليه العباد : سلفك لنا خير سلف : وأنت لنا منهم خير خلف ولم يهلك من أنت خلفه ولم يخمد ذكر من أنت سلفه : نحن أيها الملك أهل حرم اللّه وسدنة بيته : أشخصنا إليك الذي أبهجا لكشفك الكرب الذي فدحنا فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة : فقال سيف وأيهم أنت أيها المتكلم قال : أنا عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف : قال ابن أخننا قال : نعم : قال فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا وأهلا . وناقة ورحلا ومستناخا سهلا : وملكا ربحلا : يعطى عطاء جزلا قد سمع مقالتكم وعرف قرابتكم وقيل وسيلتكم فأنتم أهل الليل والنّهار ولكم الكرامة ما أقمتم والحبآء إذا ضعنتم اذهبوا إلى دار الضيافة والوفود وامر لهم بالانزال فأقاموا شهرا لا يصلون اليه ولا يأمرهم بالانصراف ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب دونهم فلما دخل عليه أدناه وقرب محله واستحياه ثمّ قال يا عبد المطلب انى مفوض إليك من سر علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به ولكن وجدتك معدنه فاطلعتك طلعه فليكن عندك مطويا حتى يأذن اللّه عزّ وجلّ فيه فأن اللّه بالغ أمره انى أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه