محمد بن علي الإهدلي
9
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس كافة ولرهطك عامة ولك خاصة قال عبد المطلب : مثلك أيها الملك سرور فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر : قال إذا ولد بتهامة : غلام به علامة بين كتفيه شامة : كانت له الإمامة : ولكم به الزعامة : إلى يوم القيامة : قال عبد المطلب : أبيت اللعن لقد أبت بفخر ما آب به وافد قوم ولولا هيبة الملك واعظامه واجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا . قال سيف هذا زمنه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد بين كتفيه شامة يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه قد وجدناه مرارا واللّه باعته جهارا وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضربهم الناس عن عرض : ويستبيح بهم كرائم الأرض ، يعبد الرّحمن : ويدحر الشيطان : ويخمد النيران : ويكسر الأوثان : قوله فصل : وحكمه عدل : يأمر بالمعروف ويفعله : وينهى عن المنكر ويبطله : قال عبد المطلب : أيها الملك ( عز جارك وسعد جدك وعلا كعبك ونما امرك وطال عمرك ودام ملكك فهل الملك سار بافصاح فقد أوضح بعض لأيضاح ) فقال سيف والبيت ذو الحجب والعلامات على النصب انك يا عبد المطلب لجده غير كذب : قال فخر عبد المطلب ساجدا فقال أرفع رأسك فقد ثلج صدرك وعلا امرك فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك قال عبد المطلب « نعم أيها الملك كان لي ابن فكنت به معجبا وعليه رقيقا فزوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام سميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه بين كتفيه شامة وفيه كلما ذكرت من علامة » قال سيف ان الذي ذكرت لك كما ذكرت لك فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا وأطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فانى لست آمن أن تدخلهم النفاسة : من أن يكون له الرئاسة : فيبغون له الغوائل : وينصبون له الحبائل : وهم فاعلون أو أبناءهم ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلى ورجلي حتى أصير يثرب دار مملكته : فانى أجد في الكتاب الناطق : والعلم السابق : أن يثرب دار استحكام أمره وموضع قبره وأهل نصرته : ولولا أنى أقيه من الآفات : واحذر عليه العاهات لاوطأت أسنان العرب كعبه : ولأعلنت على حداثة من سنه ذكره : ولكني صارف إليك ذلك من غير تقصير بمن معك ثم أمر لكل واحد منهم بمائة من الإبل وعشرة أعبد وعشرة أماء وعشر أرطال من فضة وخمسة أرطال ذهبا وكرش مملوءة عنبرا وحلتين من حلل البرود وأمر لعبد المطلب بعشرة