محمد بن علي الإهدلي
5
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
لا شك أن نسبة هذا الشرف السامي إلى اليمانيين حجة قويمة تثبت صحة نيتهم في اتباع الحق وانهم من أعرف الناس به وأشدهم انقيادا اليه وهذا نعم المستند الدال على صفاء جوهر ذلك العنصر الكريم وخلوصه من الشوائب المشينة وبما أنا نورد في مؤلفنا هذا ما بعد الاسلام فيجدر بنا أن نشير إلى التحقيق في صحة نقله والتثبت من جمعه وذكر أصوله كما سيأتي إن شاء اللّه مفصلا فقد شمرنا عن ساعد الجد وبذلنا الهمة في تحصيلة مدة غير وجيزة لاستخراجه من متفرقات كتب السنة والطبقات وبطون السير والتواريخ الصحيحة وعانينا تعبا كبيرا في تخريجه من مكنونه وتسهيل السبل لمن يريد أصوله وقد اخترنا أوسع الروايات وأصحها وتركنا الكثير منها خشية الإطالة والسآمة وتعدد المكرر وان كان لا يخلوا من الفوائد لأهل الذوق والدراية الا انا في عصر قصرت فيه الهمم وكلت العزاثم وعسى أن يكون فيما أوردناه كفاية لاثبات ما نبغيه من هذا المؤلف ولا أكتم الحق فانى لست من أرباب هذه الصناعة ولا ممن زاول هذه البضاعة إذ لا مراء ان الذي غاب عنى يزيد عما أتيت به اضعافا مضاعفة وانما حبى لانصار اللّه ورسوله وأحبائه دفعني إلى التقرب بخدمة هذا الحزب الكريم لتشملنى بركة أنصار السنة السمحاء وحماة الشريعة الغراء ولعلى لا احرم من دعوة رجل صالح في كل عصر يمحوا اللّه بها سيآتى وما اقترفته جوارحي في حياتي وأنى أقدم اعتذارى لحضرات المطلعين على هذا المؤلف من سلوكى به في هذا المأزق ألحرج فان التأليف عرض عقل المرء في سوق النقد وقلما ينجوا معروض من الانتقاد فان الكمال للّه وحده ولم يمنح العصمة الا لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * * كفى المرء نبلا ان تعد معائبه وهذا أوان الشروع في المقصود فنقول وباللّه التوفيق والإعانة مقدمة نذكر فيها نبذة تاريخية عن دخول الفرس في اليمن وسببه بمناسبة بزوغ فجر نور الاسلام في عصرهم والتنوية بعظمة اليمن قبل الاسلام وسبب هجرة أولاد الحسن والحسين إلى هذا القطر السعيد فنقول كانت اليمن قد انحطت عظمتها وتقوضت صروحها وانهار مجدها الباذخ وسلطانها الشامخ الذي شيدته السبائيون ومن بعدهم يوم ان كانت باسطة سلطانها وسيادتها على ملوك العجم في كثير من الأزمان الغابرة والأجيال الماضية وكانت ملوك اليمن سندا وعضدا قويا لجميع العرب بمثابة خليفة المسلمين يحتمون بها ويستنجدون بقوتها وبطشها لصد غارات ملوك العجم كما هو مبسوط في بطون التواريخ العديدة فتقلص