محمد بن علي الإهدلي

6

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

ظلها وطوى بساط عزها ومجدها سنة اللّه في خلقه ( ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ) حتى لم تبق في يدها الا بلادها ومنبت أرومتها اليمن بل لم تحتفظ بها كل الحفظ لتفرق كلمتها وصدع وحدتها بانفجار براكين الفتن الداخلية بين اقيالها وأمرائها واستقل كل قيل ببلاده وما قدر على الدفاع عنه وتشعبت إلى ثلاثة طوائق فطائفة اعتنقت اليهودية وطائفة النصرانية والثالثة بقيت على عبادة الأوثان والنجوم فتغلبت اليهودية على النصرانية واستبدت بها وخدت لها أخدودا في مخلاف نجران أشعلت فيه النيران المتأججة وكل من لم يرجع إلى اليهودية يلقى في النار كما قصه اللّه تعالى في كتابه العزيز فهرب القيل دوس ذو ثعلبة إلى ملك المروم ومعه نسخة من الإنجيل محرقة مستنجدا به على ذي نواس ملك اليهود وقص عليه ما فعله بالنصارى والقائهم في النار احياء وكان ملك الروم نصرانيا فاستفزه الغضب الا انه استبعد اليمن فقال له اكتب لك إلى النجاشي ملك الحبشة فإنه على ديني ينصرك وبلاده قريبة من بلادك فكتب قيصر إلى النجاشي يستنهضه لنصرة المسيحيين باليمن وارفقه بالإنجيل المحرق واخبره بما فعلت اليهود بهم من العسف والوحشية فلما وصل الكتاب والإنجيل إلى النجاشي اشتد غضبه وفي الحال انجد القيل دوس بسبعين الف مقاتل وأمر عليهم رجلا اسمه ارياط وأيده بابرهة فقطعوا باب المندب إلى اليمن ولما علم بهم ذو نواسن استنفر جميع اقيال اليمن يدعوهم إلى الاتحاد لقتال العدو المشترك وإلى الدفاع عن وطنهم والذود عن شرفهم فلم يجيبوه إلى ذلك لتفرقهم في الأديان والمعتقدات وقالوا كل رجل منا يقاتل عن بلاده التي هي في حوزته فلما تحقق خذلانهم وعدم اتحادهم أبت نفسه العالية الانصياع للذل والاستعباد بعد ان كان الآمر الناهى فقابل جموع الحبشة بمن أطاعه من قومه وخاصته فلم تثبت قلتهم أمام جيش الحبشة الجرار فولت منهزمة ولما أيقن ذو نواس بالأسر وأن لا عز له في الحياة اعترض فرسه فكان العهد به ثم قام بعده ذو جدن وجمع فلول الجيش لصد الحبشة فلم يحد نفعا فاقتحم البحر بفرسه وهلك ودخلت الحبشة صنعاء وهرب ذو يزن مستنجدا بقيصر ولم يدر أنه هو السبب الحامل للحبشة على احتلال بلاده وامتلاك ارضه فلم ينجده فولى وجهه إلى كسرى ملك الفرس وعرج في طريقه على أخيه في العروبة والنطق بالضاد ملك الحيرة النعمان بن المنذر ولان ملوك الحيرة بعد انحلال الدولة التبعية صاروا مواليين لملوك الفرس بحكم الجوار وعدم القدرة على الاستقلال التام فعرفه