محمد بن علي الإهدلي
4
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
جاء الاسلام بنوره الساطع فأشرق على قلوبهم النيرة ووجد مرتعا خصبا في صدورهم الواسعة فمنحهم ايمانا صادقا ومعرفة حقة فاتبعوه في كل الادوار ولذلك لا ترى أغلبهم الا في صف الإمام العادل منذ وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى عصرنا الحاضر وأن الحوادث الماضية خير برهان على ما قلناه لا شك أن كمال الاخلاق دليل رقى الأمة وتقدمها ونحن في مؤلفنا هذا اكتفينا بالشهادات النبوية لأن تاريخ اليمن السعيد يحتاج إلى مجلدات ضخمة عديدة ولم نبحث عن الدور الماضي القديم فذلك لا زالت آثاره قائمة غير مكترثة بزعازع الدهور وتقلباته الكثيرة فهذا السد بمأرب لا يفتأ قائما يهزأ بغيره من الآثار حيث لا يراه شخص الا ويعترف بعجز أعظم دول الأرض الغابرة عن الاتيان بمثله بقطع النظر عما جرفته السيول بمرور الأيام والدهور وأما أنقاض الصروح المشيدة كغمدان وغيره فهي من بعض عظمة اليمن التي أنجبت ذا القرنين الرائش والتبابعة الّذين لهم المجد والحضارة والعظمة الراسخة ولا برح التاريخ حافلا بأعمالهم الكبيرة وآثارهم القويمة وفي وصف عظمتهم يقول الكلاعي ورتبنا مراتب كل ملك * * فكان لنا الخلائق مقتفينا سننا للبرية كل فعل * * جميل من فعال الاكرمينا فهم يتشبهون بما فعلنا * * وفي آثارنا يتتبعونا وليسوا مدركين لنا لأنا * * جعلنا السابقين الاولينا ولسنا بصدد ذلك فان مفاخر الماضي لم نكن لنشير إليها الا من قبيل اثبات عراقة الشعب اليماني الكريم لمن لا علم له بالتاريخ وان لهم السابقية في الحضارة والتقدم والسيادة على ملوك الأقطار وان لهم ثقافة وعبقرية دلت على قوة مداركهم وتنور أذهانهم هذا مصداق ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ؟ ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ) وان المعدن اليمنى لهو من خير المعادن ونستشهد على هذا بان المسابقة في نصرة هذا الدين الحنيف كانت بين اليمانيين شعب همدان والأنصار قبل غيرهم من سائر القبائل العربية وسنأتي على رواية قيس بن مالك الارحبى الهمداني بأنه أول من أجاب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين عرض نفسه على القبائل لينصروه على تبليغ رسالة ربه فقال أنا أحملك يا رسول اللّه إلى قومي ولكن قضاء اللّه وقدره كان سابقا في علمه أن هذا الشرف الأعظم لا يحوزه الا أبناء عمه صفوة قحطان وخلاصة الأزد الأوس والخزرج أنصار اللّه ورسوله