محمد بن علي الإهدلي
17
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
المشهور يؤثرون العزلة ولا يحبون الشهرة منهم الفقهاء والعلماء المشاهير محلاتهم مشهورة وللعلم مقصودة منها المراوعة والمنصورية وزبيد وغيرها وهكذا من سكن تهامة والجبال من غير هاتين الأسرتين من ذرية السبطين عليهم السلام لا يقلون في الفضل والاشتغال بالعلم عنهما اكتفينا بالتنوية عن ذكر شئ من مناقبهم فنحض الجميع على دوام التمسك بهذا الشرف العظيم واليقطة من دجاجلة المستعمرين واستوطن جد السادة العلوية الإمام أحمد بن عيسى حضر موت داعيا إلى اللّه تعالى وكانت إذ ذاك تغلى بها مراجل فتنة الخوارج الكفرة الذين يلعنون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فجاهدهم بالوعظ والارشاد ثم بالسيف والسنان بمن حفظه اللّه من اعتناق نجاسة مذهبهم إلى أن طهر اللّه بلاد حضر موت من كلاب النار ورجعت إلى محبة قرناء الكتاب وانتشرت ذريته في اليمن وغيرها وأنحبت رجالا أسلمت على أيديهم في إفريقيا الجنوبية وآسيا من بلاد الهند والملايو وجزائر سمطرا وغيرها من البلاد الجاوية ما ينوف على الخمسين مليونا من أجناس البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم لا بسيف ولا برمح بل بالدعوة إلى توحيد الواحد الديان ممّا هو معلوم للمطلع على تاريخ سير هذه البضعة المباركة وأعمالها المجيدة المقترنة بالاخلاص والاستقامة وانى عاجز عن ذكر بعض مناقب هذه الأسرة الطاهرة وما اختصت به من المزايا الفاضلة وتجشمها مشاق الاسفار في طبقات الأرض وظلمات البحار في سبيل الدعوة إلى اللّه تعالى اقتداء بجدهم الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وارضاء لحالقهم لا يتشجيع درهم ولا دينار من خليفة أو سلطان ولا طمعا في تأسيس ممالك أوجمع مال مع مالهم من الجاه الرفيع والمحبة الراسخة في قلوب المسلمين ولم تزل منهم دعاة في هاتيك الديار إلى كلمة التوحيد إلى عصرنا الحاضر بالأخص في بلاد الملايو وجزرسو مطرا وجاوا فقد شادوا بها المساجد والمدارس الدينية وكونوا الجمعيات الخيرية للفقراء وفاض مزنها إلى فقراء وطنهم أرض الأحقاف في كل سنة فهذا من بعض مناقب الأسرة العلوية التي يمثلون فيها دعوة النبوة إلى اللّه تعالى خارج وطنهم اليمن السعيد فسبحان معطى الفضل لمن يشاء فلله الحمد والشّكر حيث جعل اليمن منابع تلك الفيوضات النبوية ومناخ تلك الفروع الهاشمية ومستودع تلك السلسلة المحمدية وأبراج تلك الأقمار الفاطمية منهم العلماء العاملون والدعاة والمصلحون وأئمته المحافظون على الشريعة من ألف سنة وكسور لم تكن هذه المدة والمزية لغيرهم من أسر ملوك المسلمين ولن تزال ان شاء اللّه قائمة بالدين ما بقي