محمد بن علي الإهدلي
18
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
الموحدون ما دامت الشريعة شعارها والعدل ميزانها حفظ اللّه بها اليمن من الفتن ومن نكبات هذا الزمن وأباديها جيوش المفسدين والمأجورين على اتلاف الوطن وضياع الدّين عطفا من اللّه ورحمة على أهل اليمن لإخلاصهم في الدين وموالاتهم لبضعة الرسول الأمين عن عقيدة راسخة من غير تكلف ولا تصنع تلقوها بقلوب طاهرة وآذان واعية خلفا عن سلف عن سيّد الرسل عن اللّه عزّ وجلّ وباقية فيهم وفي أعقابهم إن شاء اللّه إلى يوم يبعثون بسلام آمنين وما ورد في حقهم من الآيات الشريفة والأحاديث المنيفة الناطقة بفضلهم ما لم يرد في شعب من الشعوب الاسلامية بعد المهاجرين والأنصار الا لتمسكهم بالدين وبالشريعة المطهرة في سائر عصورهم الماضية والحاضرة وأن المسلم الداخل في اليمن اليوم تمثل له حالته الراهنة صدر الاسلام بثبوت أهله على الدين والقيام بشعائره من الكبير والصغير نساءهم وصبيانهم مساجدهم وبيوتهم بالعبادة وتلاوة آيات الذكر الحكيم عامرة ومدارسهم من البداية إلى النهاية بتعليم الدين زاهرة لا يتخلل صفوفهم ملحد ولا زنديق لانّهم لا يرسلون أولادهم إلى مدارس أوروبا لاعتقادهم الجازم ان من تخرج منها قل ان يرجع مسلما يخدم دينه ووطنه معا وإنما أدخل الالحاد في بلاد المسلمين وزرعه في قلوب كثير من أبناءه رجالا ونساء وأهمل التعليم الديني في المدارس الاسلامية الا المتعلمون من أبناء المسلمين في أوروبا والمتخرجون من مدارسها وجامعاتها حتى عجز علماء الدين عن ارجاعه إليها كما هو الواقع فإذا كانت هذه عقيدة أهل اليمن فيمن دخل مدارس أوروبا من أبناء المسلمين وعدم الثقة به فضلا عن الأجنبي فلا شك أن الالحاد لا يدخل اليمن أبدا ما دام اللّه يعبد في أرضه وهذا من أعلام نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى قريبا في الأحاديث الشريفة فيجب على أهل اليمن أن يقابلوا هذه النعم الكبرى المتوالية عليهم بالحمد والثّناء للّه الواحد الاحد والاستزادة في طاعته واتقاء محارمه وان يحفظوه ويحفظوا رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بضعته حكومتهم الهاشمية التي حفظ اللّه بها وطنهم من دسائس المستعمرين وأجرى هذه النعم العظمى على يديها في بلدهم الأمين وأن يكونوا معها أنصار وأعوانا لنصرة دينهم والذود عن وطنهم لأن الجميع مسلمون كتابهم واحد والههم واحد ولسانهم واحد أيد اللّه هذا الدّين الحنيف باجدادهم وأضاء نوره في أسيا وأفريقيا وأوروبا بسيوف اسلافهم