أيوب صبري باشا
79
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يدق الباب ؟ ورأى أن جناح الباب ومصراعه قد فتح بحيث يسمح برؤية من في خارجه فعطف نظره بدقة على مسلحين يشبهون أهل البلاد العربية ، وعلى يد كل واحد منهم راية فتعجب من هذا الأمر . فتقرب الحاجب وهو مندهش من الباب فخاطبه أحد الأربعة الذين اقتربوا منه قائلا : هؤلاء العساكر الذين رأيتهم هم أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسلنا إلى سليم خان وفوضه بخدمة الحرمين ، هذا الشخص هو الصديق الأعظم وهذا هو عمر الفاروق والذي بجانبي هو عثمان بن عفان . أما أنا فعلي بن أبي طالب هيا أخبر بذلك السلطان ! ! قالوا هذا وغابوا عن الأنظار » . وظل الحاجب حتى الصباح متحيرا مندهشا ، وبعد أداء صلاة الصبح حكى رؤياه لحسن جان الذي ذهب بدوره إلى السلطان وقال له « يا مولاي السلطان ! ! إن عبدك حسن هذا لم ير الرؤيا ، ولكن عبدك الحاجب حسن رأى الرؤيا » وحكى على مسامع السلطان الرؤية بالتفصيل . لأن السلطان كان قد أمر حسن جان أن يقص له الرؤيا التي رآها في تلك الليلة عدة مرات . وقال حسن جان وهو يروى الحكاية عندما بدأ يقص له الرؤيا : « أخذ وجه السلطان يحمر وفي النهاية بكى ، وفي ختام الرؤيا خاطب حسن جان قائلا : « يا حسن ! ألم أكن أقول لك ؟ إننا لا نتحرك إلى جهة ما دون أن نكون مأمورين ! ! كان آبائي وأجدادي من أصحاب الكرامة ، إننا لا نشبههم » وبهذا القول غمط حق نفسه متواضعا ثم أمر بتجهيز حملة مصر رحمه اللّه رحمة واسعة » انتهى . مات الشريف بركات عن واحد وسبعين عاما في سنة 931 ، كما أن ابنه أبا نمى مات أيضا عن ثمانين عاما في سنة 992 ، وجلس على كرسي الإمارة بعد أبي نمى حسن بن أبي نمى . وكانت مدة إمارة الشريف بركات ثلاثا وخمسين سنة وحكم بمفرده أحيانا ، وحكم أحيانا بالمشاركة مع ابنه . ومدة ابن أبي نمى اثنين وسبعين عاما ، وشارك أباه مدة اثنى عشر عاما في الإمارة .