أيوب صبري باشا
68
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
منهزما مغلوبا ، وتوفى بعد ذلك بفترة واستطاع الشريف أبو عزيز أن ينتصر على أمير المدينة المنورة الشريف سالم بن قاسم الحسيني وعلى أهل ثقيف عقب ذلك ، وسار بعد ذلك إلى جهة اليمن ووفق في الاستيلاء على ملك الأماكن فقلب حكومة بنى فليتة رأسا على عقب ، ووسع دائرة إدارة إمارته كما سبق تعريفه وحكم مستقلا استقلالا كاملا مدة ستة عشر عاما ، وتوفى في أواخر سنة 917 ، فجاء مكانه ابنه الشريف حسن فخلصت إمارة مكة المعظمة لأولاد هذا وأحفاده . والشريف عون الرفيق باشا الذي ما زال يدير إمارة مكة المعظمة حاليا هو من أعاظم فروع أبى عزيز قتادة . وجميع الأشراف الذين على وجه البسيطة ينتمون إلى سلالة ( الإمام الحسن ) كما أن جميع السادة العظام ينتمون إلى سلالة « الإمام الحسين » بن علي ( رضى اللّه عنهم ) ، وليس هناك شك في أن السادات أولاد وأحفاد « الحسين » ، كما أن أولاد الأشراف الأمجاد وأحفادهم من « الحسن » . ويقال الآن « أشراف بنى الحسين وسادات بنى الحسن » إلا أن هذا التعبير غير صحيح كما سبق بيانه في محله . حكاية لما كان الناصر لدين اللّه العباسي يحب أبا عزيز قتادة حبا جما طلب منه أن يشرف بغداد . فتحرك أبو عزيز متجها إلى بغداد تلبية لدعوة الخليفة ، فاستقبله أهالي الكوفة وبجانبهم الأسود ، فعاد من رحلته قائلا : « لا أستطيع أن أذهب إلى مكان حيث ذل الأسد بهذه الصورة » انتهى . ولد أبو عزيز قتادة سنة 526 ، وتوفى سنة 617 عن تسعين عاما . وكان قتادة في غاية الإنصاف ، شجاعا بطلا فوق التصور ، لأجل ذلك لم يستطع أهل الفساد أن يرفعوا رؤوسهم بالفتنة ، فعاش أهل الحرمين في عهده آمنين مطمئنين .