أيوب صبري باشا
43
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الدولة الأموية وجاءت نوبة انتقال الخلافة إلى بنى العباس إذ ظهر أبو مسلم الخراساني في قرية من قرى خراسان في سنة مائة وتسع وعشرين بدعوى أخذ ثأر الإمام الحسين قرة عين الرسول وابن البتول ، وأخذ يدعو بالقوة الذين يتمسكون بتبعية الدولة الأموية لبيعة أول الخلفاء العباسيين أبى العباس السفاح ، وقتل من المعارضين ما لا يحصى من الخلق ، وهكذا خدم بنى العباس خدمة عظيمة سنة 132 ه . سلطنة العباسيين بدأ حكم العباسيين في أول الأمر في بلاد العراق ثم سار إلى بلاد مصر العظيمة . وكانت بداية ظهوره كما ذكر آنفا سنة مائة واثنتين وثلاثين ، وانقرضت دولتهم في سنة ستمائة وست وخمسين الهجرية . وبناء على هذا الحساب تبلغ مدة حكمهم خمسمائة وأربع وعشرين سنة ، ومدة مائة وعشرين سنة من هذه الفترة كانت فترة القوة والشوكة والنصر ولكن بقية المدة وهي أربعمائة وأربع سنوات كانت فترة انحطاط وتناقص تدريجي والسير نحو الانقراض . يبلغ عدد الملوك الذين شغلوا مقام الخلافة منهم سبعة وثلاثين خليفة ، وكان مقر دار الخلافة مدينة بغداد التي تشبه الجنة . واستطاع خلفاء بنى العباس في بدء ظهورهم أن يخضعوا معظم البلاد الإسلامية لسيطرتهم . وقد استولوا على جزيرة العرب كلها وأخضعوا سكانها لنفوذهم ، وظهرت طائفة القرامطة الباغية في سنة مائتين وست وتسعين وكسرت سطوة دولة بنى العباس وصولتهم ، وأصابت مباني سلطنتهم بالضعف والفتور والوهن ، وبعد ذلك بقليل انتزعت معظم سواد الشام وما حواليه من يد العباسيين . الفاطميون وبعد أن استولى القرامطة على الشام وانتزعتها من يد العباسيين طمعت في الاستيلاء على مصر ، ولما بلغ حاكم مصر هذا الخبر المفزع خاف أشد الخوف ،