أيوب صبري باشا

44

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وعرف أنه لن يستطيع أن يصد القرامطة بجنود المصريين فعرض على المعز لدين اللّه الخليفة الفاطمي الرابع أن يعينه ببضعة مئات من الجنود ، وأومأ له أنه سيفتح له أبواب مصر وكان هذا ما يتمناه المعز لدين اللّه ، إذ جهز قوة كبيرة أرسلها إلى مصر تحت قيادة جوهر الصقلى في سنة 358 ه . وعندما وصل جوهر إلى مصر وجد القرامطة متهيئين للحرب والضرب فحاربهم وأبادهم عن آخرهم ، وضم البلاد المصرية إلى ملك الفاطميين . وفي سنة ( 359 ) ه عرض ما تم فعله على المعز لدين اللّه وبناء على الأمر الذي تلقاه منه بنى مدينة القاهرة ، وأسس الجامع الأزهر ولما تم بناء القاهرة أسرع بإخبار المعز لدين اللّه الذي وفد إلى مصر بأولاده وأحفاده وجميع أقاربه من المهدية ، ولما وصل إلى ( الجيزة ) عبر من فوق الجسر العابر على النيل والذي بناه من أجل روح جوهر ، ونزل في القصر الذي بنى له خصيصا في مدينة القاهرة التي اتخذها عاصمة له في سنة 362 ه . وكان المعز لدين اللّه شيعي المذهب ويعتقد في أحكام النجوم . وظل حاكما على مصر ما يقرب من سنتين وسبعة أشهر ، ثم ارتحل إلى دار الآخرة في سنة 364 الهجرية . ولما كانت مدينة القاهرة قد بنيت بأمر من المعز لدين اللّه أطلق على تلك المدينة في ذلك الوقت « المعزية » وبلغ عدد الملوك الفاطميين الذين حكموا مصر عشرة ملوك . حل الملوك الفاطميون على مصر سنة 362 ه وتركوا الحكم ستة خمسمائة وسبع وستين . وتبلغ مدة سلطنتهم مائتين وست سنوات وذكرت أسماء ملوك الفاطميين فوق منابر الحرمين الشريفين مدة مائة وعشر سنوات كما أن الخطب قد ألقيت باسم الخلفاء العباسيين ما يقرب من ثمان وثمانين سنة . الدولة الأيوبية وانتقلت سلطنة مصر في عام خمسمائة وسبعة وستين إلى الأيوبيين واستمر