أيوب صبري باشا

34

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وكان جبلة بن الأيهم - وهو من فروع ملوك الغساسنة - قد تشرف باعتناق الإسلام في خلافة عمر الفاروق ( رضى اللّه عنه ) وقصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ، وفي أثناء طوافه بالكعبة داس أحد أفراد عربان قبيلة فزارة على طرف ثوبه فغضب جبلة غضبا شديدا ، ولكم العربي لكمة قوية وكسر بعض أسنانه . فما كان من المضروب إلا أن تقدم لعدالة وحكم الخليفة طالبا منه أن يرضى المضروب إما قصاصا أو يدفع دية . إلا أن جبلة بن الأيهم استهجن الحكم الصادر وعاب حكم الفاروق لأنه ساوى بينه وبين شخص من عامة الشعب . وغضب غضبا شديدا إلا أنه طلب من الخليفة إذنا بالتفكير في الأمر ، وفي الليل عاد إلى دينه القديم الباطل ومات وهو كافر . المناذرة آل منذر - ملوك المناذرة من أهالي اليمن ومن أبناء كهلان بن سبأ . هؤلاء أيضا خرجوا إلى مكة المعظمة ومن هنا قصدوا بلاد الحيرة حيث كونوا سلطنة . وآل مناذرة من أعظم ملوك العرب من حيث قوة دولتهم وعظمتها ، وكانت دار ملكهم في بلدة الحيرة القريبة من الكوفة ، لذلك لقبوا بملوك الحيرة كما سموا فترة ب « اللخميين » . ولا يعرف عدد ملوك المناذرة الذين حكموا البلاد معرفة قطعية ، إلا أن مدة سلطنتهم امتدت ستمائة وعشرين عاما ، وكان أول ظهورهم قبل الهجرة النبوية بخمسمائة واثنين وستين عاما ، وكان انقراض دولتهم بعد الهجرة النبوية باثني عشر عاما . بنو جرهم ينقسم ملوك الجراهمة الذين حكموا الحجاز إلى قسمين . ويطلق على القسم الأول جرهم الأولى ، وعلى القسم الثانية جرهم الثاني ، ولما كانت جرهم الأولى معاصرة لقوم عاد فأحوالها الحقيقية مجهولة . أما جرهم الثانية فهم من أبناء قحطان وأحوالهم معروفة لدى أصحاب العقول بدلالة التاريخ .