أيوب صبري باشا

35

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

كان جرهم الثاني أخا يعرب بن قحطان . وبينما كان يعرب ملك ممالك اليمن هاجر الثاني مع ابن عمه قورا آخذا معه أولاده وأتباعه إلى مكة المكرمة ، وسكن في تلك الأماكن المقدسة ثم كون سلطنة ، وحكم فترة غير قليلة . وعدد ملوك جرهم الذين حكموا في الحجاز أربعة عشر ملكا ، وكانت دار ملكهم مكة المكرمة . وانتقلت حكومة بيت العزة من الجراهمة إلى بنى خزاعة . وخرج أجداد خزاعة الذين استولوا على الحجاز في رفقة قبيلة أزد من اليمن إلى مكة المعظمة ، وتوارثوا حكومة مكة كابرا عن كابر ، وبلغوا بقوتهم وقدرتهم إلى درجة الكمال . ولكن قصى بن كلاب من سلالة إسماعيل - عليه السلام - الطاهرة ورئيس قبيلة قريش وحد بين القبائل القرشية ، وبهذا استطاع أن يطرد بنى خزاعة من مكة المكرمة ، وقضى على قوتهم وقدرتهم وخرب دولتهم . وكان قصى بن كلاب من الحكام الذين حكموا من قبيلة قريش مكة المكرمة وهو جد النبي صلى اللّه عليه وسلّم الأعلى ، وانتقل الحكم بعده إلى أبنائه الذين أداروا حكم مكة إلى ظهور الإسلام . وبعد وفاة سيف الحميري - أي بعد انقراض طبقة ملوك العرب العاربة - انتقلت قطعة اليمن لإدارة قيصر الروم في القسطنطينية ، وطلب قيصر الروم وأتباعه الحبش آن يحملوا على اليمن بجيوشهم ، وهكذا انتقل حكم اليمن إلى الحبش وبعد ما استولى الأحباش بعون قيصر الروم بالقسطنطينية على اليمن ، وحضر موت طمعوا في الاستيلاء على بلاد الحجاز وساقوا جيشا كبيرا في زمان جد النبي صلى اللّه عليه وسلّم عبد المطلب بن هاشم إلى مكة المعظمة ، إلا أن اللّه - سبحانه وتعالى - أبادهم بواسطة طير أبابيل . ولم يبق لملوك العرب بعد سيف الحميري نفوذ في جزيرة العرب . وإن كان للبدو الذين ينتقلون في الصحارى والجبال أمراء من أبناء قحطان وحمير إلا أن حكم هؤلاء الأمراء لم يكن يتعدى حدود أفراد قبائلهم . مثل شيوخ القبائل البدوية الذين يحكمون الآن .