أيوب صبري باشا

265

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

سواء أكان « عوانى » أو « منن » أو مجبودة من القوانين البدوية المستقلة وما زال حكمها جار إلى اليوم بين العربان ومرعىّ الجانب . عانى : عبارة عن إعطاء مهلة مدة سنة وشهرين وأحد عشر يوما وثلث يوم والمثال على ذلك : إذا ضرب أي واحد من أفراد القبائل شخصا آخر سواء أكان من قبيلته أو من القبائل الأخرى ، وجرحه وكان هذا الجرح غير مهلك ، وعرف هذا الضارب ذلك ؛ فالواجب عليه أن يدخل في دار أو خيمة أحد رؤساء العربان ويعرض ما حدث منه ويحكيه . وإذا تلقى صاحب البيت الداخل قبولا حسنا وذبح غنما أو حملا وأطعمه ؛ كان هذا تأكيدا لحسن قبوله ، وإيماء بأنه سيعمل على حل الموضوع الذي أتى من أجله . وفي اليوم الثاني يجتمع مع كبراء قبيلته ليبحثوا معا موضوع الضارب وإيجاد حل لطلبه . وهذا الاجتماع لبحث ذلك الموضوع يقال له « جاهية » . وبعد أن يبحث صاحب البيت مع الهيئة الجاهية ويتشاور معهم في خصوص هذا الموضوع يذهب مع الهيئة المذكورة إلى دار المضروب أو إلى بيت أحد أقاربه ذي الحيثية ويجلسون . ويتقبل صاحب البيت الهيئة الجاهية بترحيب عظيم واحترام وفير ويحاول أن يقدم للهيئة وليمة عظيمة . إلا أن جماعة الجاهية - إذا كان الضرب الذي تعرض له المضروب خفيفا - لا تشرب حتى القهوة التي يقدمها صاحب البيت قبل أن يضمنوا أنهم سيوفقون في تحقيق الغاية التي أتوا لأجلها وأخذ تعهد بذلك . ويقبل صاحب البيت رجاء جماعة الجاهية قائلا « في وجهي » عندئذ يشرب أفراد جماعة الجاهية قهوة صاحب البيت ثم يطلبون مهلة سنة وشهرين وأحد عشر يوما وثلث يوم حتى يسووا الموضوع وفق قانون « عانى » .