أيوب صبري باشا
242
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
إن خصوبة أراضي قطعة الحسا وجودة مياهها تساعد كثيرا على نمو الأشجار والأغصان فالشجيرات الصغيرة التي تغرس تنمو في ظرف أوقات قصيرة وتصبح أشجارا كبيرة . وتتضخم أشجار النخيل فيها بحيث لا يستطيع أن يحيط بجذعها عدة أشخاص حتى إن نباتات العدس والفلفل تصل إلى ضخامة أشجار الرّمان . وتنبع أكثر أنهار الحسا من داخل الغدران في اتساع مائة متر مربع وفي خمسة عشر باعا في العمق ثم تتفرع ويسقى الأهالي أراضيهم ومزروعاتهم بهذه المياه وهم يفتحون حولها قنوات قدر ما يريدون . ولا يستطيع الإنسان أن يصف ما تضفي هذه المياه من جمال وزينة ، وهي تمر من داخل البساتين والحدائق والحقول أو من حولها وهي تجرى براقة صافية في صورة دائمة . وعلى بعد بلدة ( حفوف ) بساعة منبع ماء يطلق عليه عين النجم ، ولما كانت مياه هذا المنبع أكثر قوة وفي غاية العذوبة من جميع مياه المنابع الأخرى فأهلها يستغنون عن الحمامات . والأشخاص الذين يشتكون من الأوجاع والآلام يشفون بإرادة اللّه بالاستدامة على الاستحمام بهذه المياه ، وقد شاع هذا التداوي بين الأهالي . وقد بنى على هذا النبع قبة جميلة وأخذ تحت المباني وجعلت على شكل الحمامات وذلك في ظل الإرادة السلطانية السنية إذ أحسن إلى أهالي ( حفوف ) . والأراضي حول إقليم الحسا وسواحله منبسطة مستوية . ولما كان البحر لا يستطيع أن يجزر ويسحب المياه الفائضة في حالة مد البحر وتظل مياه هنا وهناك فتتعفن المواد المختلطة بالمياه وتؤثر في جودة الهواء وتغيره وتسبب علل الحمى والملاريا فتسوء صحة الأهالي فتذبل ألوان أهاليه وتصفر ويكثر فيهم من يصيبهم مرض الطحال . وتقع جزر البحرين بين 48 درجة وعشرين دقيقة في الخط الطولى الشرقي وبين 26 درجة وست دقائق في خط العرضي الشمالي ومن هذه الجزر تستخرج أجود أنواع اللآلئ والدرر .