أيوب صبري باشا
219
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
التحقت البلاد اليمانية بالممالك العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني طاب ثراه ، وقسمت إلى محافظتين تهامة واليمن . ومقر إدارة تهامة كان مدينة زبيد ومقر إدارة اليمن صنعاء . ولما كانت مدينة زبيد على بعد ثلاث مراحل من البحر فقد تفرق سكانها وأشرفت على الخراب ، وأخذت مدينة جديدة تزدهر لأنها على شاطئ البحر فاتخذت مركز إدارة لولاية تهامة . والمدن التي من جدة إلى عدن وعلى شاطئ البحر من مدن تهامة هي : ليت : بلدة ليت على الطرف الشرقي الجنوبي لجدة وعلى بعد تسعين ميلا منها ، وهي مدينة صغيرة قديمة ، وإن كانت لها حدائق نخيل ومياه عذبة في آبارها ، إلا أن جوها وخيم بسبب كثرة رياحها التي تثير الغبار حتى يكاد الإنسان لا يفتح عينيه . وفي نفس المدينة دائرة حكومية وجامع شريف وخمسمائة وخمسون منزلا وخمسون دكانا ، وفي مرساها الذي يبعد عن المدينة نصف ساعة والتي تبعد عن مكة المكرمة أربع مراحل بسير الجمل حجر صحى ودائرة جمركية . وسكانها الأصليون ألف نسمة تقريبا ، ولكن بما أنها أقرب مرساة لعربان القبائل التي حولها فكل فرد منهم يأتي بما يريد أن يبيعه من غنم أو سمن والأشياء الأخرى لهذه المدينة ، ويشترى ما يحتاج إليه من حاجياته الضرورية ، ففي هذه المرساة تتم عمليات استيراد وتصدير لا بأس بها . وميناء ( ليت ) مشهور بين موانى البحر الأحمر . فمرساته في هذه المدينة التي تبعد عنه نصف ساعة في الجهة الشمالية ، كما أن له دائرة جمركية ودائرة الحجر الصحي أيضا . لم تكن هاتان الدائرتان - إلى وقت قريب - مبان من الحجر واللبن بل كانتا كوخين من الأعشاب . وبناء على الإرادة السنية التي صدرت في خلال عام ألف