أيوب صبري باشا
220
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وثلاثمائة وخمسة الهجرية بنيت إدارة حكومية كاملة ، وجامع ومخبز ومدرسة للصبيان في شبه الجزيرة الملاصقة والمتاخمة لهذه المدينة ، كما حفر خندق عميق يكون طرفاه الجزيرة المذكورة ومتصلان بالبحر من ناحيتين بنى فوقه برج من الحجارة ذو أربعة أبواب للدفاع لحماية الميناء . وكان الميناء المذكور قد حفظ وحدد بصخور مرجانية مستديرة الشكل كالقوس ، وكان في وسط هذا الخط مدخل للسفن يستوعب عشر قطع من السفن ، وتستطيع الصخور المرجانية أن تحمى السفن من جميع أنواع العواصف التي قد تهب ، وكان عمقه مناسبا وكان هذا الميناء قريبا في مكان تلتقى فيه منطقتا عسير والحجاز ويسمح بتوسيع دائرة تجارة سكنة هاتين المنطقتين . لذلك وزع قدر كبير من الأراضي التي في جهة اليابسة من الميناء على الأهالي المستوطنين هناك ، وكذلك على الذين يرغبون في الحصول على الأرض من الخارج ولا سيما للموظفين المحليين ، وبناء على ذلك بنيت عشرة منازل وعدة دكاكين ، كما أن السلطان أيضا بنى من جانبه المنزل والدكاكين فأطلق على هذا البلد الجديد اسم معمورة الحميد . وبما أن موظفى الحكومة نقلوا إلى معمورة الحميد ، وأرسل إليها من جدة مدفعان ومجموعة من الجنود النظاميين وطاقم مدفعى وأسكنوا في البرج المذكور ولا شك في أن هاتين المدينتين ستنهضان وتشتهران . قنفذة : تقع بلدة قنفذة في الجنوب الشرقي من مدينة ( ليت ) المذكورة آنفا وعلى ساحل البحر . كان سكانها الأصليون يتكونون من ألف وخمسمائة نسمة ، إلى أن أرسل في سنة 1280 الجيش السلطاني لدفع غائلة خروج أمير عسير محمد بن عائض من باب السعادة ، وأخرجوا رأسا إلى قنفذة واتخذت مركز حركة للجيش لقربها من جبال عسير فجاء إليها من الأطراف والأكناف كثير من الأشخاص ، واستوطنوا فيها وبناء على ذلك استمر سكانها في الزيادة يوما بعد يوم .