أيوب صبري باشا
674
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وعلى كل من يريد أن يعرف المحل المقدس الذي أدى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة أن يزور العمود الثالث بعد دخوله المسجد وأن يؤدى بجانبه أربع ركعات تحية ، وهذا العمود هو أقرب مكان إلى ساحة المسجد أي إلى الميدان المكشوف . وقد بنى مؤخرا إلى الجانب الشرقي من هذا العمود محراب وكان هذا إشارة مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولا شك أن المحراب الذي بنى فيما بعد كان قبل تحويل القبلة وأنه يومئ إلى المكان الذي كان يؤدى فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم صلاته ، إلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يؤدى صلاته في ذلك المسجد بعد تحويل القبلة في الجهة الشرقية من العمود الثالث اعتبارا من الساحة الرملية للمسجد المذكورة . ولا شك في صحة هذه الرواية إلا أن المسجد وسع فيما بعد وتغير مكان الأسطوانة المعلقة وإذا عدت الآن الأساطين القائمة بناء على تعريف المؤرخين فمن الصعب العثور على العمود الذي يشير إلى المصلى النبوي بل من المستحيل ؛ وخاصة أن باب المسجد في ذلك الوقت كان خلف منزل سعد بن خيثمة ، وفي زماننا هذا الباب مسدود ومجهول الموقع ؛ لأجل ذلك ركزوا عمودا خاصا علامة على مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وبناء على هذا لا يقتضى عد الأعمدة بل البحث عن العمود الذي ركز إشارة وعلامة للمصلى النبوي . وإن كان قد وضع على أحد الأعمدة المتصلة بالساحة الرملية محراب وكتب على طاقه الآية الكريمة . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ( التوبة : 108 ) وأشير إلى أن هذا المكان هو المصلى النبوي . إلا أن هذا المكان ليس المصلى النبوي بل مكان نزول الآية الكريمة المذكورة . وفي مواجهة هذا المحراب الذي كتبت على طاقه الآية الجليلة حظيرة من خشب عليه قبة مكسوة بالرصاص ، وأخبرنا ابن جبير أن هذه الحظيرة مبرك ناقة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أن المؤرخين الآخرين ترددوا في تصديق رواية ابن جبير .