أيوب صبري باشا
675
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
جدد مسجد قباء في عصر السعادة فوسع طولا وعرضا بمقدار ستة وستين ذراعا وكانت ساحة المسجد طولا خمسين ذراعا وعرضا ستة وعشرين ذراعا ، وأضاف عثمان بن عفان مؤخرا الجدار « 1 » القبلي وعند البعض إن هذه الإضافات كانت في عهد وليد بن عبد الملك . وعندما كان عمر بن عبد العزيز واليا على المدينة وسع مسجد قباء وزين جدرانه وسقوفه بالفسيفساء والنقوش . وأضاف إليه مئذنة وعدة عقود . وصنع سقفه من خشب الساج وترك ساحته التي في الوسط مكشوفة . وبما أن ما جدده عمر بن عبد العزيز أشرف على الانهيار والخراب مع مرور الزمن فجدد في سنة 555 ه كما جدد عمود المحراب سالف الذكر سنة 671 ه ، كما جدد بعض جهات من سقفه سنة 733 وفي سنة 840 ه الجهات الأخرى من السقف المذكور . وقد أصلح وعمّر في سنة 555 من قبل جمال الدين الأصفهاني ومن الناصر قلاوون المصري سنة 733 وفي سنة 840 من قبل الأشرف برسباى المصري ، على قدر الإمكان . ومال سقف المسجد ومئذنته للوقوع بفعل مرور الزمن ، فبعث الأهالي في سنة 950 ه إلى السلطان سليمان - طيب اللّه ثراه - يسترحمونه ويرجونه فأرسل المختصين فهدموا مئذنته وما خرب من سقفه وبناهما من جديد ، وزين ونور داخل المسجد وخارجه بالقناديل والثريات التي أرسلت من باب السعادة كما عين للمسجد الخطباء والأئمة والمؤذنين . ودام هذا التعمير ما يقرب من 160 سنة ، وبما أنه لم يعمر ولم يرمم في هذه الفترة من قبل أحد ، فأوشكت جدرانه ومئذنته على الانهيار فحرم عشاق النبي صلى اللّه عليه وسلم من زيارة ذلك المسجد ، وبناء على هذا عرض الأمر من قبل أهالي دار السكينة ، وموظفى المدينة على الأعتاب السلطانية فصدر الأمر السلطاني للقيام بما يقتضى ، وأعلم بالأمر المعمار سليمان بك الذي أرسله السلطان مصطفى خان بن السلطان محمد خان لتعمير مسجد
--> ( 1 ) تسمى هذه الأسطوانة الأسطوانة المعلقة وليس في جهته القبلية أسطوانة غيرها .