أيوب صبري باشا

331

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة الأولى في ذكر علامة الجهة التي يوجد فيها رأس الرسول صلى اللّه عليه وسلم كانت العلامة الفارقة لرأس النبي الشريف في الصدر الأول صندوقا مغطى بألواح فضية ، وكان هذا الصندوق بجانب العمود الملاصق لجدار القبر وكان ذلك العمود في منتهى الناحية الغربية لجدار الحجرة المعطرة وفي محاذاة أسطوانة التوبة وأسطوانة السرير ، وزمن وضع ذلك الصندوق وتاريخه يكاد يكون مجهولا في نظر التاريخ إلا أنهم يروون أنه قد وضع قبل حريق سنة خمسمائة وثمانين رواية قوية ولا شك في صحة هذه الرواية ، وكانت في جهة رأس الرسول شجرة مزينة فوق الصندوق الصغير تحيط بالأسطوانة المثبتة بجانب الرأس ، ولما احترقت هذه الشجرة من الصندوق في الحريق الثاني ركزوا مكانها عمودا رخاميا وكتبوا عليه بخط جميل البسملة الشريفة والصلوات المنيفة ووضعوا بجانب العمود صندوقا صغيرا ، والآن فعلامة الرأس الشريف النبوي هذا العمود . وما زال ذلك الصندوق الصغير موجودا ولكنه تحت غطاء قبر السعادة ، ويوضع فيه كل سنة خشب الصندل الهندي ويؤخذ القديم منه وبقيت هذه العادة من عهد عمر بن الخطاب وقد حفظ بالصندوق ماء الورد والعنبر والصندل لتبخير المسجد والأشياء الأخرى في داخل ذلك الصندوق وقد أصبح وضع الأشياء المذكورة في داخل ذلك الصندوق في حكم العادة لدى الخلفاء والملوك الذين بعده ؛ ولكن مسجد السعادة اتسع وكثرت تلك الأشياء الواردة لتبخير المسجد فاستصوبوا وضع تلك الأشياء في أماكن أخرى مكتفيا بوضع الصندل الهندي فقط داخل ذلك الصندوق علامة رأس النبي الشريف صلى اللّه عليه وسلم .