أيوب صبري باشا
291
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
العالية التي كانت بجانب عتبة المنزل الذي انتقل إلى ملكية عبد اللّه بن عمر ، وقال المؤرخون الذين ادعوا هذا أن تلك الأسطوانة كانت مربعة الشكل تابعة للمنزل الذي يعرف فيما بعد بدار عبد اللّه بن عبد اللّه والذي يعرف في زماننا بدار العشرة واشتهرت باسم أسطوانة المعمار . صورة أداء صلاة الجنازة في مسجد السعادة وسبب منعه بعد ما أتم عمر بن عبد العزيز بناء مسجد السعادة على أكمل وجه ، عين حارسا حتى يحافظ على نظافة المسجد الدائمة وأمره بألا يدخل الجنازات في داخل المسجد ومن وقتها كانت صلوات الجنازات تؤدى خارج المسجد وإن كان هناك من اعترض على ذلك وخالفوا الأوامر إلا أن من كان يدخل جنازته إلى داخل المسجد تخرج إلى خارجه ، وكان الذين يلحون على إبقاء جنازتهم داخل المسجد يضربون ويهانون ، وظهر هذا النظام في عصر الوليد بن عبد الملك وصلاة الجنائز إلى ذلك التاريخ كانت تؤدى في داخل المسجد الشريف ، وكانت صلوات بعض الذوات الذين توفوا في عصر السعادة تؤدى أمام الحجرة النبوية ومن هنا كان أهل المدينة يضيقون بهذا المنع ، لأن عمر الفاروق صلى على جنازة الصديق كما صلى حضرة صهيب على جنازة عمر الفاروق أمام المنبر المنير ، كما أن جنازات بعض الصحابة أدخلت إلى داخل المسجد للصلاة عليها . وإن كانوا في ذلك الوقت قد التزموا جانب عدم إدخال الجنازة إلى مسجد السعادة ؛ حتى إن بعض الصحابة أرادوا أن يعترضوا على طلب زوجة الرسول عائشة - رضى اللّه عنها - قائلة لابد أن تؤدى صلاة جنازة سعد بن أبي وقاص في داخل المسجد أولا أنها قالت عجبا لكم ! ما أسرع ما نسيتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان قد صلى على جنازتى سهل بن بيضاء ، وعقب ذلك على أخيه في داخل المسجد الشريف وأخجلت بهذا العتاب الذين يتحدثون بدون تفكير ، ولما كان أهل المدينة واقفين على هذه الدقائق تمام الوقوف فلم يستحسنوا قانون المنع الذي وضع من أجل الجنازات .