أيوب صبري باشا
292
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
ومع مرور الأيام لم يبق حكم لهذا المنع وقرر أن تصلى على جنازات السادات العلوية والأشراف في داخل الروضة المطهرة وعلى جنازات العامة خلف الجدار الشرقي للمسجد الشريف وأموات خاصة الناس تؤخذ داخل الحرم ثم قرر أن يصلى على جميع جنازات المسلمين داخل المسجد الشريف في الروضة المقدسة ما عدا جنازات طوائف الخوارج « 1 » وما زال هذا النظام ذو المحاسن الشاملة باق . فتؤخذ جنائز من مات في المدينة داخل الروضة المطهرة وتصلى عليها صلاة الجنازة إذا لم يكن الميت من طائفة الخوارج . وإن كان هذا النظام قد اتخذ صيانة لحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أن رجل الميت الذي سيصلى عليه ستوجه ناحية الرأس النبوي الشريف فهذا مناف للآداب الإسلامية ، ولأجل ذلك كان بعض الذوات من علماء المدينة يوصون بأداء صلاة الجنائز في موضع الجنائز وكان سبب منع أداء صلاة الجنازة لعمر بن عبد العزيز في داخل المسجد هذه الفكرة وكأنه كان ينبئ إلى رعاية النعش النبوي العالي ، وكما لم يكن في عصر النبوة مكانا خاصا لأداء صلاة الجنازة كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعود الذين يحتضرون وبعد وفاتهم يعود إلى مسجد السعادة ثم يذهب ويؤدى صلاة جنازاتهم . وقد رأى الأصحاب الكرام فيما بعد أن هذا الأمر شاق على النبي صلى اللّه عليه وسلم فوضعوا نظام الصلاة على الموتى في موضع الجنائز بعد الاستئذان من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي إستانبول يطلق موضع الجنائز على المكان الذي يسمى بمصلى وكان موضع الجنائز في عصر السعادة في مكان بين نخلتين كائن في الجهة الشرقية من مسجد السعادة ولما رأى عمر بن عبد العزيز أن أداء صلاة الجنائز في الروضة المطهرة إساءة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اشترى المكان المذكور من أصحابه وقطع أشجار النخيل وألمح إلى أنه يجب أن تؤدى صلاة الجنائز في هذا المكان والذين لا يقبلون هذا الأمر كان يزجرهم ويهددهم بالضرب والإهانة .
--> ( 1 ) الذي منع إدخال جنازات الخوارج في داخل المسجد هو طاهر جقمق المصري .