أيوب صبري باشا
260
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
حجرات النبي بعد ارتحاله عن دنيانا ويؤدون فيها ركعات التحية ويذكرون المحاسن النبوية وينتحبون متحسرين كما أن المشتاقين للجمال المحمدي يؤدون صلاة الجمعة في داخلها ، وهذا التصرف دليل كاف للدلالة على مدى حب أصحاب النبي الكرام لرسولهم . حكاية رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما من الأيام ثوبان - رضى اللّه عنه - في غاية الهم والغم وهو واقف في حضرته فسأله قائلا : « يا ثوبان مالي أراك في هذه الدرجة من الحزن والهم ؟ » فتحضر حضرة ثوبان للإجابة قائلا « يا رسول اللّه إنك ستكون في مقام عال مع الأنبياء الكرام ! ففكرت ماذا سيكون إلى في ذلك الوقت إذا سأحرم من رؤية جمالك الكامل ، ومن أجل ذلك ملأنى الهم والغم » وبناء على قوله هذا نزل قول اللّه سبحانه وتعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . الآية ( 69 : النساء ) ويروون هذه القصة في حق زيد بن عبد ربه أيضا ، كان زيد يحب النبي صلى اللّه عليه وسلم حبّا جمّا ، وعندما ارتحل النبي صلى اللّه عليه وسلم كان زيد مشغولا في حديقته ، وعندما جاء ابنه وأخبره بهذا الخبر المؤثر رفع يديه عاليا وقال : « يا رب أزل نور عيني ! ! ! حتى لا تريا بعد وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد ! » وأصاب سهم دعائه هدفه فعميت عيناه من تلك اللحظة ؛ رضى اللّه عنه . حكاية أخرى كان زيد بن الدثنة من الذين يحبون الرسول الأكرم حبا مفرطا ، ولما وقع في يد مشركي مكة وأخرجوه من الحرم ليعيدوه جاء أبو سفيان وقال : « يا زيد قل لي باللّه لما كنت تود أن يكون مكانك محمد وضرب عنقه بدل عنقك وتعود أنت إلى عيالك » فأجابه قائلا : « يا أبا سفيان لو شاكت شوكة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حيث يجلس وكنت أنا بين أولادي وعيالي ، لكنت تألمت من ذلك » فقال أبو سفيان ، إنني لم أر أحدا من أبناء آدم يحب أحدا كما يحب أصحاب محمد محمدا وهكذا أظهر . . شدة تعجبه . انتهى .