أيوب صبري باشا
195
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
صلى اللّه عليه وسلم طول فترة وجوده في دار خالد بن زيد ، وتناوبوا في تقديم الأطعمة بل تباروا فيه وكانوا يلاطفون بعضهم قائلين « النوبة لي في هذه الليلة وكان ثلاثة أو خمسة منهم يأخذون أطعمتهم ويذهبون عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم تمر ليلة في تلك المدة المذكورة إلا وكان في مائدة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أو خمسة من أصحابه السعداء ، وكانت امرأة تدعى « هديدة » « 1 » أول من قدمت الطعام ، وعندما نالت « هديدة » شرف الحضور عند النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تحمل فوق رأسها مائدة صغيرة فوقها خبز طازج واللبن الزبادى والزبد وأنزلت المائدة ، وقالت : « إن والدتي - جاريتكم هي التي أرسلت هذه الأشياء » . ودعا النبي صلى اللّه عليه وسلم بالخير والبركة سواء أكان للطعام أو العفيفة التي جاءت بالطعام والأخرى التي أرسلت ثم قام بتناوله . ثم قدمت مائدة سعد بن عبادة في المرة الثانية ، وكان في هذه المائدة طعام الثريد المطبوخ حديثا فتفضل بالتناول منه ، وبعد هذا كانت تقام في كل ليلة في بيت أبى أيوب الأنصاري مائدة حيث يحضرها خمسة أو عشرة من الصحابة ، ولما كانت والدة أبى أيوب الأنصاري هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج تطبخ بدون أن تضع الثوم والبصل وفق مزاج النبي صلى اللّه عليه وسلم فالسلطان الجديد - عليه صلوات اللّه المجيد - كان يفضل الأطعمة التي تطبخها ويحبها . عندما نوى طرح أساس المسجد الشريف نزل جبريل - عليه السلام - باسطا أجنحته وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكون ارتفاع جدران الأبنية السعيدة سبعة أذرع « 2 » وألا تنقش ولا تزين أية جهة من جهاتها وأن تكون مونتها من الطين وعندئذ أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم قطعة من الحجر وشرع في طرح الأساس وذكر اسم اللّه ثم أمر كلا من أبى بكر الصديق وبعده عمر بن الخطاب وبعده عثمان بن عفان وبعده علي بن أبي طالب حيدر الكرار أن يضعوا قطعة من الحجر في الأساس وقال للذين سألوا عن حكمة ذلك إنها إشارة إلى ترتيب خلافة هؤلاء .
--> ( 1 ) لم أجدها في الصحابيات « فاللّه أعلم » . ( 2 ) هناك من يقول إنه أوصى بأن يكون ارتفاع الجدران خمسة أذرع .