أيوب صبري باشا

196

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة الثانية تبين توسيع مسجد السعادة وتحويل المحراب الشريف . وظلت أبنية المسجد الشريف التي أسسها باني مباني الشريعة ( عليه أقوى التحية ) في خلال السنة الأولى الهجرية إلى رجب الفرد « 1 » من السنة الثانية الهجرية على هيئتها الأصلية ، ولما أوحى قبل غزوة بدر الكبرى باتخاذ كعبة اللّه قبلة مرة أخرى فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بإغلاق باب المسجد الذي يتجه إلى مكة المكرمة « 2 » وفتح بابا جديدا مقابله أي في الجدار الشامي لمسجد السعادة وبناء على هذا التقدير أنه قد صلى في المدينة المنورة متجها إلى بيت المقدس ما يقرب من ستة عشر شهرا « 3 » . إخطار كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يستقبل كعبة اللّه عندما كان يصلى في مكة المكرمة ، وقبل هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم بفترة أخذ أمر استقبال قبلة الأنبياء صخرة اللّه تأليفا لقلوب اليهود فاتخذ البيت المقدس قبلة ، إلا أنه كلما كان يقوم للصلاة كان يستقبل الركن اليماني حتى لا يستدير البيت المعظم . لأن وسط هذين الركنين يحاذى الجهة الجنوبية من البيت المقدس ، وإن أراد أن يستقبل تلك الجهة بعد الهجرة لم يمكنه ذلك لتخالف الجهات فاضطر أن يستدير كعبة اللّه ، إلا أن قلبه الشريف كان حزينا ومنكسرا بصورة دائمة ، وحينما نزلت الآية الجليلة « فولّ وجهك » يعنى حينما أمر باتخاذ المسجد الحرام قبلة الأنام . وأخذ يستقبل جهة ميزاب الرحمة من

--> ( 1 ) روى ابن حبيب بقاء المسجد الشريف على حاله القديم إلى يوم الثلاثاء من الخامس عشر من شهر شعبان للسنة الثانية من الهجرة . ( 2 ) اسم هذا الباب « باب التوسل » . ( 3 ) قد ذهب فريق من المؤرخين إلى أن هذه المرة كانت سبعة عشر شهرا والفريق الآخر على أنها كانت ثمانية عشر شهرا .